أحمد بن علي القلقشندي

142

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المنصور المقدّم ذكره في شعار السّلطنة . وعادتهم أن ينادى فيهم ليلة العيد أو ركوب السلطان لسفر ، فيخرج أهل كل صناعة بظاهر البلد ، ويكون خلف السلطان صاحب العلامات ، وهو أمير علم راكب ، ووراءه أعلام القبائل ، ووراء الأعلام الطَّبول والبوقات ، وخلفهم محرّكو الساقة الذين هم بمثابة النّقباء وبأيديهم العصيّ يرتّبون العساكر ، وخلف هؤلاء العسكر . والفارس الذي عن يمين السلطان إليه أمر دقّ الطبول يقول : دقّ فلان باسم كبيرهم ، ويستمرّ من حول السلطان من المشاة يمشون ثم يركبون ، ويطيف بالسلطان جماعة يقرأون حزبا من القرآن الكريم . ثم يقف السلطان ويدعو ويؤمّن وزير الجند على دعائه ، ويؤمّن الناس على تأمينه ، ويجدّ الناس والسلطان السير . فإن كانوا في فضاء كان مشيهم على هذا الترتيب ، وإن ضاق بهم الطريق مشوا كيف جاء على غير ترتيب إلا أنّ الجند لا يتقدّمون على السلطان . فإذا قربوا من المنزلة وقف السلطان ودعا وأمّن على دعائه كما تقدّم ، وإن كان في صلاة العيد ذهب في طريق وعاد في أخرى . الجملة التاسعة عشرة ( في خروج السلطان للتنزّه ) قد تقدّم في الكلام على مدينة تونس أنها على طرف بحيرة خارجة من البحر الروميّ تحدق بها البساتين من كل جانب ، وفي تلك البحيرة جزيرة يقال لها سكلة لا ساكن بها ربما ركب السلطان في السّفن وصار إليها في زمن الربيع ، وتضرب بها أخبية ويقيم بها للتنزّه أياما ثم يعود . على أنه لا ماء فيها ولا مرعى ، ولكن لما تشرف عليه من البساتين المستديرة بتلك البحيرة وما قبلها من الجواسق ( 1 ) المشرفة ومنظر البحر . وقد ذكر ابن سعيد : أنه ربما خرج إلى بستانه ، فيخرج في نحو

--> ( 1 ) الجواسق : معرّب وأصله كوشك بالفارسية ، والجوسق : القصر . أنظر لسان العرب ، مادة ( جسق ) .