أحمد بن علي القلقشندي

143

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مائتي فارس من الشباب المعروفين بالصّبيان الذين هم بمثابة المماليك الكتانية بالديار المصرية ، يوصّلونه إلى البستان ويرجعون ، ويبقى وزراؤه الثلاثة نوّابا له . وكل ما تجدّد عند كل واحد منهم من الأمر طالعه به وجاوبهم بما يراه . قال في « مسالك الأبصار » : وركوبه إلى البستان في زقاق من قصبته إلى البستان ، محجوب بالحيطان لا يراه فيه أحد . الجملة العشرون ( في مكاتبات السلطان ) قال في « مسالك الأبصار » : قال ابن سعيد : قال العلَّامة أبو عبد اللَّه بن القويع : إن هذا السلطان لا يعلَّم على شيء يكتب عنه ، وإنما يعلَّم عنه في الأمور الكبار صاحب العلامة الكبرى ، وهو كاتب السرّ في الغالب ؛ والعلامة « الحمد للَّه » أو « الشكر للَّه » بعد البسملة . قال : ومن خاصّيّة كتب هذا السلطان أن تكتب في ورق أصفر . ومن عادته وعادة سائر المغاربة أن لا يطيلوا في الكتب ولا يباعدوا بين السطور كما يفعل في مصر وما ضاهاها . أما في الأمور الصّغار فإنما تكون الكتابة فيها عن وزير الجند ، ويكتب عليها صاحب العلامة الصغرى اسم وزير الجند ، وتكون هذه الكتب في غير الورق الأصفر . الجملة الحادية والعشرون ( في البريد المقرّر في هذه المملكة ) قد ذكر في « مسالك الأبصار » : أنه إذا كتب كتاب إلى نواحي هذه المملكة ليوصّل إلى بعض نوابها ، جهّز مع من يقع الاختيار عليه من النّقباء أو الوصفان : وهم عبيد السلطان ، ويركب على بغل إمّا ملك له أو مستعار ويسافر عليه إلى تلك الجهة . فإن أعيا في مكان تركه عند الوالي بذلك المكان وأخذ منه بغلا عوضه ، إما من جهة الوالي أو يسخّره له من الرعايا ، إلى أن ينتهي إلى جهة قصده ثم يعود كذلك .