أحمد بن علي القلقشندي

139

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أتحقق كيف ترتيبها وأن ذلك غير أعلام القبائل التي تسير معه فلكلّ قبيلة علم تمتاز به بما عليه من الكتابة ، والكتابة مثل لا إله إلا اللَّه ، أو الملك للَّه ، وما أشبه ذلك ، وأن له الطبول والبوقات والنفير . الجملة الخامسة عشرة ( في جلوس سلطان هذه المملكة في كل يوم ) قال ابن سعيد : عادة هذا السلطان في مدينة مملكته تونس : أنه يخرج باكر كلّ يوم إلى موضع يعرف بالمدرسة ، ويبعث خادما صغيرا يستدعي وزير الجند من موضعه المعيّن له ، فيدخل عليه رافعا صوته « بسلام عليكم » عن بعد من غير أن يوميء برأسه ، ولا يقوم له السلطان ، فيجلس بين يدي السلطان ، ويسأله السلطان عما يتعلَّق بأمور الجند والحروب ، ثم يأمره باستدعاء من يريده من أشياخ الجند أو العرب أو من له تعلَّق بوزير الجند ؛ ثم يأمر باستدعاء وزير المال وهو المعروف بصاحب الأشغال فيأتي معه ويسلَّمان جميعا من بعد على السلطان ، وإن كان قد تقدّم سلام وزير الجند ، ثم يتقدّم وزير المال إلى ما بين يدي السلطان ويتأخر وزير الجند إلى مكان لا يسمع فيه حديثهما ، ثم يخرج وزير المال ويستدعي من يتعلَّق به ، ثم يحضر صاحب الطعام بطعام الجند ويعرضه على وزيرهم لئلَّا يكون فيه تقصير ، ثم يقوم السلطان من المدرسة إلى موضع مخصوص ويستدعي وزير الفضل : وهو كاتب السر ، ويسأله عن الكتب الواردة من البلاد ، وعما تحتاج خزانة الكتب إليه ، وعما تجدّد في الحضرة وفي البلاد مما يتعلَّق بأرباب العلم وسائر فنون الفضل والقضاة ، ويأمر باستدعاء من يخصّه من الكتّاب ويملي عليه وزير الفضل ما أمر بكتابته ، ويعلَّم عليه وزير الفضل بخطَّه ؛ ثم يستدعي السلطان من شاء من العلماء والفضلاء ويتحاضرون محاضرة خفيفة . وإن كان وزير الفضل قد رفع قصيدة لشاعر وافد أو مرتّب في معنى استجدّ ، أمره السلطان بقراءتها عليه ، أو يأمر بحضور الشاعر لينشدها قائما أو قاعدا بحسب ما تقتضيه رتبته ، ويتكلَّم