أحمد بن علي القلقشندي

140

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

السلطان مع وزير الفضل ومن حضر من الفضلاء في ذلك ويكتب على كل قصيدة بما يراه . الجملة السادسة عشرة ( في جلوسه للمظالم ) قال الشيخ شرف الدّين عيسى الزّواويّ : إذا جلس السلطان جلس حوله ثلاثة من كبار أشياخ الموحّدين للرأي والمشورة ، ويجلس معهم وزير الجند إن كان كبيرا ، وإن لم يكن كبيرا وقف بإزاء أولئك الثلاثة ، ويجلس دونهم عشرة من أكابر أشياخه ، وربما كان الثلاثة المختصّون بالرأي من جملة العشرة المذكورين ، ويقف خمسون وقّافا وراء وزير الجند . فإذا أمر السلطان بأمر بلَّغه وزير الجند لآخر واقف وراءه ، وبلَّغه الآخر لآخر ، حتّى ينتهي إلى من هو خارج الباب بنقل ناس عن ناس ، ويقف دون الخمسين المذكورين جماعة تسمّى بالوقّافين بأيديهم السيوف حوله ، وهم دون الخمسين المذكورين في الرّتبة . وقد ذكر ابن سعيد : أن يوم السبت مخصوص عنده بأن يقعد في قبّة كبيرة في القصبة : وهي القلعة ، ويحضر عنده أعيان دولته وأقاربه والأشياخ ، ويجلس أقاربه عن جانبه الأيمن ، والأشياخ عن جانبه الأيسر ؛ ويجلس بين يديه وزير الجند ، ووزير المال ، وصاحب الشّرطة ، والمحتسب ، وصاحب كتب المظالم : وهو الموقّع على القصص . ويقرأ الكاتب المعيّن ما وقّع له على قصص المظالم ، ويردّ كلّ ما يتعلق بوظيفة إلى ربّ تلك الوظيفة وينفّذ الباقي . الجملة السابعة عشرة ( في خروجه لصلاة الجمعة ) قال ابن سعيد : من عادة السلطان بأفريقيّة أنه لا يجتمع يوم الجمعة بأحد ، بل يخرج عندما ينادى المنادى بالصلاة ، ويشقّ رحبة قصره ما بين خواصّ من المماليك الأتراك ، فعندما يعاينونه ينادون « سلام عليكم » نداء عاليا على صوت واحد يسمعه من يكون بالمسجد الجامع ، ثم يتقدّمه وزير الجند بين يديه في