أحمد بن علي القلقشندي

99

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ونهر المزّة ، ونهر القنوات ، ونهر بأناس . واثنان شرقية وهما نهر يزيد ، ونهر ثورا ؛ ونهر بردى ممتدّ بينهما . فأما نهر بأناس ونهر القنوات ، فهما نهرا المدينة حاكمان عليها ومسلَّطان على ديارها ، يدخل نهر بأناس القلعة ، ثم ينقسم قسمين : قسم للجامع وقسم للقلعة ، ثم ينقسم كلّ قسم منهما على أقسام كثيرة ويتفرّق في المدينة بأصابع مقدّرة معلومة ، وكذلك ينقسم نهر القنوات في المدينة ، ولا مدخل له في القلعة ولا الجامع ، ويجري في قنيّ مدفونة في الأرض إلى أن يصل إلى مستحقاتها بالدور والأماكن على حسب التقسيم ، ثم تنصبّ فضلات الماء والبرك ومجاري الميضآت ( 1 ) إلى قنيّ معقودة تحت الأرض ، ثم تجتمع وتتنهّر ( 2 ) وتخرج إلى ظاهر المدينة لسقي البساتين . وأما نهر يزيد ، فإنه يجري في ذيل الصالحية المتقدّم ذكرها ويشقّ في بعض عمارتها . وأما بقية الأنهار ، فإنها تتصرف إلى البساتين والغيطان لسقيها ، وعليها القصور والبنيان خصوصا ثورا فإنه نيل دمشق ، عليه جلّ مبانيها وبه أكثر تنزهات أهلها ، من يخاله يراه زمرّدة خضراء ، لالتفاف الأشجار عليه من الجانبين ( 3 ) . وبها ( جامع بني أميّة ) وهو جامع عظيم ، بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان في سنة ثمان وثمانين من الهجرة ، وأنفق فيه أموالا جمّة حتّى يقال إنه أنفق فيه أربعمائة صندوق في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار ، وإنه اجتمع في ترخيمه اثنا عشر ألف مرخّم . قال في « الروض المعطار » : وذرعه في الطول من المشرق إلى المغرب مائتا خطوة وهي ثلاثمائة ذراع ، وعرضه من القبلة إلى الشمال مائة خطوة وخمس وثلاثون خطوة وهي مائتا ذراع ، وقد زخرف بأنواع الزّخرفة من

--> ( 1 ) جمع : ميضأة وهي الموضع يتوضّأ فيه ( الوسيط : 1038 ) . ( 2 ) أي تصير نهرا . ( 3 ) ويصب بردى في بحيرة العتيبة الواقعة بشرقي دمشق وطوله 84 كلم . ( الموسوعة العربية : 346 ) .