أحمد بن علي القلقشندي
100
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفصوص المذهبة والمرمر المصقول ، وتحت نسره عمودان مجزّعان ( 1 ) بالحمرة لم ير مثلهما ، يقال إن الوليد اشتراهما بألف وخمسمائة دينار ، وفي المحراب عمودان صغيران يقال إنهما كانا في عرش بلقيس ، وعند منارته الشرقية حجر يقال إنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى عليه السلام فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا . وقد ورد أن المسيح عليه السلام ينزل على المنارة الشرقية منه ، ويقال إن القبّة التي فيها المحراب لم تزل معبدا لابتداء عمارتها وإلى آخر وقت . بناها الصابئة متعبّدا لهم ، ثم صارت إلى اليونانيين فكانوا يعظَّمون فيها دينهم ، ثم انتقل إلى اليهود فقتل يحيى بن زكريا عليه السلام ، ونصب رأسه على باب جيرون من أبوابه فأصابته بركته ، ثم صار إلى النصارى فجعلتها كنيسة ، ثم افتتح المسلمون دمشق فاتخذوه جامعها ، وعلق رأس الحسين عليه السلام عند قتله في المكان الذي علق عليه رأس يحيى بن زكريا إلى أن جدّده الوليد ، ويقال إن رأس يحيى عليه السلام ، مدفون به ، وبه مصحف عثمان الذي وجّه به إلى الشام . قال في « الروض المعطار » : ويقال إن أول من وضع جداره الأول هود عليه السلام . وقد ورد في أثر أنه يعبد اللَّه تعالى فيه بعد خراب الدنيا أربعين سنة . الجملة الثانية في نواحيها وأعمالها وما يدخل تحت حكم الولايات وقد ذكر في « التعريف » أن ولايتها من لدن العريش : حدّ مصر إلى آخر سلمية مما هو شرق بشمال وإلى الرّحبة مما هو شرق بجنوب . قال : وقد أضيف إليها في زمن سلطاننا بلاد جعبر ( 2 ) ، وكان من حقها أن تكون مع حلب . وحينئذ فتكون ولايتها مشتملة على الشام الأعلى المتقدّم ذكره وما يليه وما يلي ما يليه ،
--> ( 1 ) من : الجزع وهو ضرب من العقيق يعرف بخطوط متوازية مستديرة مختلفة الألوان . ( الوسيط : 121 ) . ( 2 ) وقد تغير نظام جعبر الإداري في عهد المماليك إذ ألحقت بدمشق فترة من الزمن ثم بحلب فيما بعد . ( دائرة المعارف : 12 / 45 ) .