أحمد بن علي القلقشندي

98

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

باب يتوصّل من رحبته إلى الميدان الشماليّ ؛ وعلى الشرفين المتقدّم ذكرهما أبنية جليلة من بيوت ومناظر ومساجد ومدارس وربط وخوانق وزوايا وحمّامات ممتدة على جانبين ممتدّين طول الوادي . ولهذه القلعة نائب بمفردها غير نائب بمفردها غير نائب دمشق يحفظها للسلطان ولا يمكَّن أحدا من طلوعها من النائب أو غيره . وإذا دخل السلطان دمشق نزل بها . وبها تخت ملك لغيرها من ديار الملك . وأما جانبها الشّماليّ ويسمّى العقيبة ، فهو مدينة مستقلة بذاتها ذات أبنية جليلة وعمائر ضخمة ، يسكنها كثير من الأمراء والجند ، وبإزاء المدينة في سفح جبل قاسيون مدينة ( الصالحية ) : وهي مدينة ممتدّة في سفح الجبل بإزاء المدينة في طول مدى يشرف على دمشق وغوطتها ، ذات بيوت ( 1 ) ومدارس وربط وأسواق وبيوت جليلة ، وبأعاليها مع ذيل الجبل مقابر دمشق العامّة ، ولكل من دمشق والصالحية البساتين الأنيقة بتسلسل جداولها وتغنّي دوحاتها ، وبتمايل أغصانها وتغرّد أطيارها ، وفي بساتين النّزهة بها العمائر الضّخمة ، والجواسق ( 2 ) العليّة ، والبرك العميقة ، والبحيرات الممتدّة ، تتقابل بها الأواوين والمجالس ، وتحفّ بها الغراس والنصوب المطرّزة بالسّر والملتفّ ، والحور الممشوق القدّ والرياحين المتأرجة الطيب ، والفواكه الجنيّة ، والثمرات الشّهيّة ، والأشياء البديعة ، التي تغني شهرتها عن الوصف ، ويقوم الإيجاز فيها مقام الإطناب . ومسقى دمشق وبساتينها من نهر يسمّى بردى - بفتح الباء الموحدة والراء والدال المهملتين وبآخره ألف . أصل مخرجه من عينين : البعيدة منهما دون قرية تسمّى الزّبدانيّ ، ودونها عين بقرية تسمّى الفيجة ، بذيل جبل يخرج الماء من صدع في نهاية سفله قد عقد على مخرج الماء منه عقد روميّ البناء ، ثم ترفده منابع في مجرى النهر ؛ ثم يقسم النهر على سبعة أنهر : أربعة غربية : وهي نهر داريّا ،

--> ( 1 ) لعله ذات مساجد . ( 2 ) جمع : جوسق وهو القصر الصغير ، والقلعة أيضا . ( الوسيط : 147 ) .