أحمد بن علي القلقشندي

97

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحور - بالحاء والراء المهملتين - بدلا من خشب النخل إلا أنه لا يغشّى بالبياض ويكتفى بحسن ظاهره . وأشرف دورها ما قرب ، وأجلّ حاضرتها ما هو في جانبيها : الغربيّ والشّماليّ . فأما جانبها الغربيّ ففيه قلعتها ؛ وهي قلعة حسنة مرجلة على الأرض ، تحيط بها وبالمدينة جميعها أسوار عالية ، يحيط بها خندق يطوف الماء منه بالقلعة . وإذا دعت الحاجة إليه أطلق على جميع الخندق المحيط بالمدينة فيعمها ؛ وتحت القلعة ساحة فسيحة بها سوق الخيل ، على جانب واد ينتهي فيه مما يلي القلعة إلى شرفين محيطين به في جهتي القبلة والشّمال ، في ذيل كل منهما ميدان ممرّج بالنجيل الأخضر ، والوادي يشق بينهما . وفي الميدان القبليّ منهما القصر الأبلق - وهو قصر عظيم مبنيّ من أسفله إلى أعلاه بالحجر الأسود والأصفر بتأليف غريب ، وإحكام عجيب ؛ بناه الظاهر بيبرس البندقداريّ في سلطنته ، وعلى مثاله بنى الناصر محمد بن قلاوون القصر الأبلق بقلعة الجبل بمصر ، وأمام هذا القصر دركاه ( 1 ) يدخل منها إلى دهليز القصر ، وهو دهليز فسيح يشتمل على قاعات ملوكية مفروشة بالرّخام الملون البديع الحسن ، مؤزّر بالرخام المفصل بالصّدف والفصّ المذهب إلى سجف السقوف ، وبالدار الكبرى به إيوانان متقابلان تطل شبابيك شرقيهما على الميدان الأخضر ، وغربيهما على شاطىء واد أخضر يجري فيه نهر ، وله رفارف عالية تناغي السّحب ، تشرف من جهاتها الأربع على جميع المدينة والغوطة . والوادي كامل المنافع بالبيوت الملوكية والإصطبلات السلطانية والحمّام وغير ذلك من سائر ما يحتاج إليه ؛ وبالدركاه التي أمام القصر المتقدّم ذكرها جسر معقود على جانب الوادي يتوصّل منه إلى إيوان برانيّ يطلّ منه على الميدان القبليّ ، استجدّه أقوش الأفرم في نيابته في الأيام الناصرية ابن قلاوون ، وتجاه باب القصر

--> ( 1 ) لفظ فارسي معناه الساحة أو الفناء أو الحوش المؤدي إلى بناء كبير مثل القصر والقلعة . ويجمع على دركاوات . ( مصطلحات الصبح : ص 135 ) .