أحمد بن علي القلقشندي
82
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الطَّرف الثالث في أنهاره وبحيراته وجباله المشهورة وزروعه وفواكهه ورياحينه ومواشيه ، ووحوشه وطيوره ؛ وفيه ستة مقاصد المقصد الأوّل في ذكر الأنهار العظام بالشام وما هو مضاف إليه مما يتكرر ذكره بذكر البلدان ، وهي أربعة ( 1 ) أنهار الأوّل - نهر الفرات وهو أعظمها ، وقد تقدّم في الكلام على النيل أنه شقيقه في الخروج من الجنّة . وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) قال : « لا تقوم الساعة حتّى يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ، ويقول كلّ رجل منهم لعلَّي أنا الذي أنجو به » وأوّل ابتدائه من شماليّ مدينة ( أرزن الرّوم ) ( 2 ) وشرقيّها ، وهي آخر بلاد الروم من جهة الشرق حيث الطول أربع وستون درجة والعرض اثنتان وأربعون درجة ونصف ، ثم يأخذ إلى قرب ( ملطية ) ثم يأخذ إلى ( سميساط ) ( 3 ) ثم يأخذ مشرقا ويتجاوز ( قلعة الروم ) من شماليّها وشرقيها ، ثم يسير إلى ( البيرة ) من جنوبيها ، ثم يمرّ مشرقا حتّى يجاوز بالس ، ثم قلعة جعبر ويتجاوزها إلى الرّقّة ، ثم يسير مشرّقا ويتجاوز الرّحبة من شماليّها ويسير إلى عنّة ، ثم يمتدّ إلى هيت ، ويمتدّ حتّى يجاوز مخرج ( نهر كوثى ) الآتي ذكره ، فينقسم قسمين ويمرّ أحدهما : وهو الجنوبيّ إلى ( الكوفة ) ويتجاوزها ، ويصبّ في بطائح العراق ، ويمرّ الآخر : وهو أعظمها بإزاء ( قصر ابن هبيرة ) ويعرف هذا القسم بنهر سورا ( بضم السين المهملة وآخره ألف يمدّ ويقصر ) وهي قرية على النهر نسب إليها ،
--> ( 1 ) الصواب ستة أنهار كما يتضح مما سيأتي . ( 2 ) مدينة بينها وبين ميافارقين سبعة فراسخ . ويستمد الفرات مياهه من منابع عديدة تقع شرقي تركيا يزيد ارتفاعها على ثلاثة آلاف متر . ( الروض المعطار : 26 والموسوعة العربية : 1278 ) . ( 3 ) في بعض الروايات : « شمشاط » ( الروض المعطار : 439 ) .