أحمد بن علي القلقشندي
83
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ويتجاوز قصر ابن هبيرة ويسير جنوبا إلى ( مدينة بابل ) القديمة ، ويتفرّع منه بعد أن يجاوز بابل عدة أنهر ، ويمرّ عموده إلى ( مدينة النيل ) ( 1 ) ويجاوزها حتّى يصب في دجلة ويسمّى من بعد مجاوزة النيل ( نهر الصّراة ) . وعلى الفرات أنهار تصبّ فيه وأنهار تخرج منه ليس بنا حاجة إلى تفصيلها . الثاني - نهر حماة : ويسمّى العاصي ( 2 ) لأن غالب الأنهر تسقي الأرض بغير دواليب ولا نواعير بل تركب البلاد بأنفسها ، ونهر حماة لا يسقي إلا بنواعير تنزع الماء منه ، ويسمّى أيضا النهر المقلوب : لجريه من الجنوب إلى الشمال ، وغالب الأنهر إنما تجري من الشمال إلى الجنوب ، واسمه القديم نهر الأرنط ( 3 ) ، وأوّله نهر صغير من ضيعة قريبة من بعلبكّ في الشمال عنها على نحو مرحلة ، تسمّى الرأس ( 4 ) ، ويمتدّ من الرأس شمالا حتّى يصل إلى مكان يسمّى قائم الهرمل بين قرية جوسية والرأس ، ويمرّ في واد هناك وينبع من هناك أكثر ماء النهر من موضع يسمّى مغارة الراهب ، ويمتدّ شمالا حتّى يتجاوز ( جوسية ) ويمتدّ حتّى يصب في ( بحيرة قدس ) ( 5 ) غربيّ حمص ، ويخرج من البحيرة ويتجاوز حمص إلى الرّستن ، ويمتدّ إلى حماة ، ثم إلى شيزر ، ثم إلى بحيرة أفامية ، ثم يخرج من بحيرة أفامية ، ويمرّ على دركوش ، ويمتدّ إلى جسر الحديد ، وذلك جميعه شرقيّ جبل اللَّكام . فإذا وصل إلى جسر الحديد انقطع الجبل المذكور هناك ، ويستدير النهر المذكور ويرجع ويسير جنوبا بغرب ويمرّ على سور أنطاكية ، ويسير كذلك مغرّبا بجنوب حتّى يصب في بحر الروم عند السّويديّة ( 6 ) . ويصب في العاصي عدّة أنهر :
--> ( 1 ) في العراق بين الكوفة وواسط . ( الروض المعطار : 586 ) . ( 2 ) ويسمى أيضا نهر أنطاكية . ( الروض المعطار : 405 ) . ( 3 ) في ياقوت : « اسمه قرب أنطاكية : الأرند » . ( معجم البلدان : 4 / 67 ) . ( 4 ) وهي قرية اللبوة . ( 5 ) اعتبر ياقوت أن مخرجه من هنا ( البلدان : 4 / 67 ) . ( 6 ) مدينة فرضة أنطاكية على البحر المتوسط . ( الروض المعطار : 330 ) .