أحمد بن علي القلقشندي

8

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الملوك . ويقال إن الإسكندر كان معه أربعون حملا طبلخاناه ، وقد كتب أرسطو في « كتاب السياسة » الذي كتبه للإسكندر أن السرّ في ذلك إرهاب العدوّ في الحرب . والذي ذهب إليه بعض المحققين أن السرّ في ذلك أن في أصواتها تهييجا للنفس عند الحرب وتقوية الجأش كما تنفعل الإبل بالحداء ونحو ذلك . ومنها : ( الكوسات ) وهي صنوجات من نحاس شبه التّرس الصغير ، يدقّ بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص ، ومع ذلك طبول وشبّابة ، يدق بها مرتين في القلعة في كل ليلة ، ويدار بها في جوانبها مرة بعد العشاء الآخرة ، ومرة قبل التسبيح على الموادن ( 1 ) ، وتسمّى الدّورة بذلك في القلعة ، وكذلك إذا كان السلطان في السفر تدور حول خيامه . ومنها : ( الخيام والفساطيط ) في الأسفار . ولهذا السلطان من ذلك المدد الكبير ، تتخذ له الخيام العظيمة الشأن المختلفة المقادير والصنعة من القطن الشاميّ الملوّن بالأبيض والأحمر والأزرق وغيرها ، وكذلك من الجوخ المختلف الألوان مما يدهش بحسنه العقول : لينوب مناب قصورهم في الإقامة ، وسيأتي ذكر أمور أخرى من آلات الملك سوى ما تقدّم منفردة في أماكنها إن شاء اللَّه تعالى . المقصد الثاني في حواصل السلطان ، وهي على أربعة أنواع ( 2 ) . النوع الأوّل الحواصل المعبّر عنها بالبيوت وذلك أنهم يضيفون كل واحد منها إلى لفظ خاناه كالطشت خاناه ، والشراب خاناه ونحوهما ؛ وخاناه لفظ فارسيّ معناه البيت ، والمعنى بيت كذا إلا أنهم

--> ( 1 ) صوابه : « المآذن » . ( 2 ) لم يذكر التنويع وانما قسّم الحواصل إلى البيوت الثمانية ثم أتبعها بالمقصد الثالث . ولعل هذا التنويع من الناسخ . فالقلقشندي لم يذكره في الضوء . ( حاشية الصفحة 9 من الطبعة الأميرية ) .