أحمد بن علي القلقشندي

7

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أعلاها طائر من فضّة مطليّة بالذهب ، تحمل على رأسه في العيدين . وهي من بقايا الدولة الفاطمية ، وقد تقدّم الكلام عليها مبسوطا في الكلام على ترتيب مملكتهم . ومنها : ( الرّقبة ) . وهي رقبة من أطلس أصفر مزركشة بالذهب بحيث لا يرى الأطلس لتراكم الذهب عليها ؛ تجعل على رقبة الفرس في العيدين والميادين من تحت أذني الفرس إلى نهاية عرفه ؛ وهي من خواصّ هذه المملكة . ومنها : ( الجفتة ) وهما اثنان من أوشاقية ( 1 ) إصطبله قريبان في السنّ ، عليهما قباءان أصفران من حرير بطراز من زركش ، وعلى رأسيهما قبّعتان من زركش ، وتحتهما فرسان أشهبان برقبتين وعدّة ، نظير ما السلطان راكب به كأنهما معدّان لأن يركبهما يركبان أمامه في أوقات مخصوصة كالركوب للعب الكرة في الميدان الكبير ونحو ذلك ، وهما من خواصّ هذه المملكة . ومنها : ( الأعلام ) . وهي عدّة رايات ، منها راية عظيمة من حرير أصفر مطرّزة بالذهب ، عليها ألقاب السلطان واسمه ، وتسمّى العصابة ؛ وراية عظيمة في رأسها حصلة من الشعر تسمّى الچاليش ؛ ورايات صفر صغار تسمّى السّناجق . قال السلطان عماد الدين صاحب حماة في تاريخه : وأوّل من حمل السنجق على رأسه من الملوك في ركوبه غازي بن زنكي ، وهو أخو السلطان نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشأم . ومنها : ( الطبلخاناه ) . وهي طبول متعدّدة معها أبواق وزمر ( 2 ) تختلف أصواتها على إيقاع مخصوص ، تدقّ في كل ليلة بالقلعة بعد صلاة المغرب ، وتكون صحبة الطلب في الاسفار والحروب ، وهي من الآلات العامّة لجميع

--> ( 1 ) واحدها : « أوشاقي » أو « أوجاقي » وهو الذي يتولى ركوب الخيل للتسيير والرياضة ( الصبح : 5 / 454 ) . ( 2 ) صيغة الجمع هنا غير صحيحة ، ولعله استعمل صيغة العامّة على ما يقع له في بعض الأحيان . والجمع الصحيح : زمامير وزمّارات ومزامير . ( الوسيط : 399 والقاموس : 2 / 41 واللسان : 4 / 327 ) .