أحمد بن علي القلقشندي
63
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجوخ الأحمر المزهر بالجوخ الملوّن ، برنك ( 1 ) ذلك الأمير وطراز فيه ألقابه ، ويجلس على مقعد مسندا ظهره إلى البشتميخ ، وربما جلس أكابرهم على مدوّرة من جلد ورجلاه على الأرض ، وتكون الناس في مجلسه في القرب إليه على حسب مراتبهم . ومن عادة كل أمير من كبير أو صغير أن يكون له رنك يخصه ما بين هناب أو دواة أو بقجة أو فرنسيسية ونحو ذلك ، بشطفه واحدة أو شطفتين ، بألوان مختلفة ، كل أمير بحسب ما يختاره ويؤثره من ذلك ، ويجعل ذلك دهانا على أبواب بيوتهم والأماكن المنسوبة إليهم كمطابخ السّكَّر ، وشون الغلال ، والأملاك والمراكب وغير ذلك ، وعلى قماش خيولهم من جوخ ملوّن مقصوص ، ثم على قماش جمالهم من خيوط صوف ملوّنة تنقش على العبي والبلاسات ونحوها ، وربما جعلت على السيوف والأقواس والبركصطوانات ( 2 ) للخيل وغيرها . ومن عوائد أمراء العسكر بالحضرة السلطانية أنهم يركبون في يومي الاثنين والخميس في المواكب منضمين على نائب السلطنة الكافل ( 3 ) إن كان ، وإلا فعلى حاجب الحجّاب ، ويسيرون تحت القلعة مرّات ، ثم يقفون بسوق الخيل وتعرض عليهم خيول المناداة ، وربما نودي على كثير من آلات الخيل والخيم والخركاوات والأسلحة . قال في « مسالك الأبصار » : وقد ينادى على كثير من العقارات ، ثم يطلعون إلى الخدمة السلطانية على ما تقدّم . ومن قاعدة هذه المملكة أن أجناد الأمراء كافة تعرض بديوان الجيوش السلطانية وتثبت أسماؤهم مفصّلة فيه ، وكانوا فيما تقدّم يحلون بالديوان . أما
--> ( 1 ) وجمعه : رنوك . لفظ فارسي معناه اللون . وقد استعمل في مصطلح المؤرخين بمعنى الشعار الذي يتخذه الأمير عند تأمير السلطان له علامة على وظيفة الإمارة التي يعين عليها . ( مصطلحات الصبح : 163 ) . ( 2 ) راجع صفحة : 59 حاشية رقم : 2 . ( 3 ) راجع صفحة : 17 من هذا الجزء .