أحمد بن علي القلقشندي
64
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الآن ، فقد ترك ما هنالك واكتفي بأوراق تكتب من دواوين الأمراء بأسماء أجناده وتخلَّد بديوان الجيوش ، ثم كلما مات واحد منهم أو فصل من الخدمة عرض بديوان الجيش واحد مكانه يعبر فيه عرض من ديوان ذلك الأمير . ومن عادتهم أن من مات من الأمراء والجند قبل استكمال سنة خدمته حوسب في مستحق إقطاعه على مقدار مدّته ، وكتب له بذلك محاسبة من ديوان الجيوش ، ويكون ما يتحصّل من المغل شركة بين المستقرّ وبين الميت أو المنفصل على حسب استحقاق القراريط ، كل شهر من السنة بقيراطين . ومن عادة الأمراء أنه إذا مر السلطان في متصيّداته بإقطاع أمير كبير ، قدّم له من الإوزّ والدّجاج وقصب السكر والشعير ما تسمو إليه همة مثله فيقبله منه ، ثم ينعم عليه بخلعة كاملة يلبسها ، وربما أمر لبعضهم بشيء من المال فيقبضه . المقصد العاشر في ولاة الأمور من أرباب السيوف بأعمال الديار المصرية ، وهم على أربع طبقات الطبقة الأولى النّواب ، والمستقرّ بها ثلاث نيابات الأولى - نيابة الإسكندريّة : وهي نيابة جليلة ، نائبها من الأمراء المقدّمين يضاهي في الرتبة نيابة طرابلس وما في معناها أو يقاربها ، وبها حاجب أمير عشرة ، وحاجب جنديّ ، ووال للمدينة ، وأجناد حلقة عدّتهم مائتا نفر ، يعبر عنهم بأجناد المائتين ، وبها قاضي قضاة مالكيّ ، وقاض حنفيّ مستحدث ، وربما كان بها قاض شافعيّ ، والمالكيّ أكبر الكل بها ، وهو المتحدّث في أموال الأيتام والأوقاف . على أنه ربما ولي قضاء قضاتها في الزمن الماضي شافعيّ ، وبها موقّع يعبر عنه في البلد بكاتب السر ، وناظر متحدّث في الأموال الديوانية ، ومعه مستوف ، وتحت يده كتّاب وشهود ؛ وبها محتسب ؛ وليس بها قضاة عسكر ولا مفتو دار عدل ؛ ووكيل بيت المال بها نائب عن نائب بيت المال بالقاهرة ، وتركَّز بها أمراء المقدّمين والطبلخانات في غير الزمن الذي يمتنع سير المراكب الحربية في البحر بشدّة