أحمد بن علي القلقشندي
62
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أستادار ، ورأس نوبة ( 1 ) ، ودوادار ، وأمير مجلس ، وجمدارية ، وأمير اخور ، وأستادار صحبة ، ومشرف . وتوصف البيوت في دواوين الأمراء بالكريمة ، فيقال البيوت الكريمة كما يقال في بيوت السلطان البيوت الشريفة ، وكذلك كل فرد منها فيقال : الطَّشت خاناه الكريمة والفراش خاناه الكريمة ، وكذا في الباقي ؛ ويوصف الإصطبل بالسعيد فيقال : الإصطبل السعيد ، وكذلك المناخ ؛ وتوصف الشّون بالمعمورة فيقال للشّونة المعمورة . قال في « مسالك الأبصار » : ومن رسم الأمراء أن يركب الأمير منهم حيث ركب وخلفه جنيب ( 2 ) مسرج ملجم ، وربما ركب الأمير من أكابرهم بجنيبين سواء في ذلك الحاضرة والبرّ . قال : ويكون لكل منهم طلب مشتمل على أكثر مماليكه ، وقدّامهم خزانة محمولة للطبلخاناه على جمل واحد ، يجرّه راكب على جمل آخر ، والألف على جملين وربما زاد بعضهم على ذلك . وأمام الخزانة عدّة جنائب تجرّ على أيدي مماليك ركَّاب خيل وهجن ، وركَّابه من العرب على هجن ، وأمامهم الهجن بأكوارها مجنوبة ، للطبلخاناه قطار واحد وهو أربعة ، ومركوب الهجّان والألف قطاران وربما زاد بعضهم . قال : وعدد الجنائب في كثرتها وقلتها إلى رأي الأمير وسعة نفسه ، والجنائب المذكورة منها ما هو مسرج ملجم ، ومنها ما هو بعباءة لا غير . انتهى كلامه . ومن عادتهم أيضا أن الأمير إذا ركب يكون أكابر أجناده من أرباب الوظائف : كرأس نوبة والدّوادار ، وأمير مجلس ، ومشاة الخدمة أمامه ؛ وكلّ من كان منهم أكبر كان إليه أقرب ؛ وتكون الجمدارية من مماليكه الصّغار خلفه وأميراخوره خلف الجميع ، ومعه الجنائب والأوشاقية على قاعدة السلطان في ذلك . ومن عادة أكابر مجالس بيوتهم أنه ينصب للأمير بشتميخ ( 3 ) خلف ظهره من
--> ( 1 ) راجع صفحة : 18 من هذا الجزء . ( 2 ) وجمعها : جنائب كما سبق في الصفحة : 50 . ( 3 ) وهو المسند يوضع خلف الظهر . من الفارسية : بشت ومعناها الظهر . ( تأصيل الدخيل : ص 39 ) .