أحمد بن علي القلقشندي

47

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحلقة حتّى يصير الجالس بها مستدبرا باب الإيوان على ما تقدّمت الإشارة إليه في كلام « مسالك الأبصار » . الهيئة الثانية هيئته في بقيّة الأيام عادته فيما عدا الاثنين والخميس من الأيام أن يخرج من قصوره الجوّانية المتقدّم ذكرها إلى قصره الكبير المشرف على إصطبلاته ، ثم تارة يجلس على تخت الملك الذي بصدره ، وتارة يجلس على الأرض ، ويقف الأمراء حوله على ما تقدّم في الجلوس في الإيوان ، خلا أمراء المشورة والغرباء منه فليس لهم عادة بحضور هذا المجلس إلا من دعت الحاجة إلى حضوره ، ثم يقوم في الثالثة من النهار فيدخل إلى قصوره الجوّانية لمصالح ملكه ، ويعبر عليه خاصته من أرباب الوظائف كالوزير ، وكاتب السر ، وناظر الخاص ، وناظر الجيش في الأشغال المتعلقة به على ما تدعو الحاجة إليه . الهيئة الثالثة هيئته في صلاة الجمعة والعيدين أما صلاة الجمعة فإن عادته أن يخرج إلى الجامع المجاور لقصره المتقدّم ذكره من القصر ، ومعه خاصة أمرائه ، فيدخل من أقرب أبواب الجامع للقصر ، ويصلَّي في مقصورة في الجامع عن يمين المحراب خاصة ، ويصلَّي عنده فيها أكابر خاصته ، ويجيء بقية الأمراء : خاصّتهم وعامّتهم فيصلون خارج المقصورة عن يمينها ويسارها على مراتبهم ، فإذا فرغ من الصلاة دخل إلى دور حريمه وذهب الأمراء كلّ أحد إلى مكانه . وأما صلاة العيدين ، فعادته أن يركب من باب قصره وينزل من منفذة من الإصطبل إلى الميدان الملاصق له ، وقد ضرب له فيه دهليز على أكمل ما يكون من الهيئة ، ويحضر خطيب جامع القلعة إلى الميدان فيصلي به العيد ويخطب ؛ فإذا فرغ من سماع الخطبة ركب وخرج من باب الميدان والأمراء والمماليك