أحمد بن علي القلقشندي
438
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أن ترمذ أكثر أهلا . ثم قال : وهي كورة كبيرة كثيرة الماء والشجر ، والنسبة إليها صغانيّ وصاغانيّ . الإقليم الثاني تركستان بضم التاء المثناة من فوق وسكون الراء المهملة وضم الكاف وسكون السين المهملة وألف بعدها نون ، ومعناه ناحية الترك . قال في « مسالك الأبصار » : وهي مملكة لو انفردت لكانت ملكا كبيرا وسلطنة جليلة ( زهرة الدّنيا ، وطراز الأرض بلاد التّرك ) وحقيقة من كناسها رتعت غزلانها ، ومن غابها أصحرت ( 1 ) ليوثهم . وهي إقليم فسيح المدى ، قديم الذكر ، منشأ حماه ؛ ومنسب كماه . قال : وهو المراد بقولهم بلاد الأتراك ؛ ولم تزل الملوك تلحظها لاتقاء بوادرها ، والتقاء ذواخرها ؛ فأشدّ ما نكَّرت الأيام معالمها ، وغيرت الغير أحوالها . قال : ولقد صادفت حدّة التتار ، في أوّل التّيّار ؛ فجاءت قدّامهم في سورة غضبهم ، ونفحة نارهم ؛ فأمالت السيوف حصائد أحبالهم ، ولم يبق إلا من قلّ عديده . ثم قال : حكى لي من جال في رساتيقها ، وجاز في قراها ، أنه لم يبق من معالمها إلا رسوم داثرة ، وأطلال ناتئة ، يرى على البعد القرية مشيّدة البناء مخضرّة الأكناف ، فيأنس لعله يجد بها أنيسا ساكنا ، فإذا جاءها وجدها عالية البنيان ، خالية من الأهل والسّكَّان ؛ إلا أهل العمل وأصحاب السائمة . ليست بذات حرث ولا زرع ، وإنما خضرتها مروج أطلعها باريها بها من النباتات البرّية لا بذرها باذر ولا زرعها زارع . ويوجد بها خلف من بقايا العلماء ، ويجزى التيمم فيها بالتراب بعد الماء . ومن نواحيها ( فاراب ) . قال في « المشترك » : بفتح الفاء والراء المهملة بين ألفين وفي آخرها باء موحدة . وقال في « مسالك الأبصار » : الصواب إبدال الفاء باء موحدة ؛ لأنه ليس في اللغة التركية فاء . قال ابن حوقل : وهي ناحية لها
--> ( 1 ) أي برزت في الصحراء . ( وسيط : 508 ) .