أحمد بن علي القلقشندي

429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الممالك على قربها . كانت قبل انتقالها إلى الإسلام ، في ملوك الترك لا ترامى ولا ترام ، ولا يشق لها سهام ؛ حتّى [ إذا ] خيم بها الإسلام وحاز ملكها هذه الأمة ، برقت بالإيمان أسرّتها ، وتطرّزت بالجوامع والمساجد قراها ؛ ثم بنيت بها المدارس والخوانق والرّبط والزوايا ، وأجريت الأوقاف عليها ، وكثر من العلماء أهلها ، وسارت لها التصانيف المشهورة في الفقه والحديث والأصول والخلاف ، وكان فيهم الرؤساء والأعلام ، والكبراء أهل البحث والنظر . ثم قال : هي في أواسط المعمور وأوسع الأرض إذا قيل أنها أخصب بلاد اللَّه تعالى وأكثرها ماء ومرعى ، لم يغيّر القائل الحقّ في أوصافها ، ذات الأنهار السارحة ، والمروج الممتدّة ، كأنما نشرت الحلل على آفاقها ، ونثرت الحلى على حصبائها . ويرجع المقصود منها إلى سبع جمل : الجملة الأولى في ذكر حدودها ، وطولها وعرضها ، وموقعها من الأقاليم السبعة أما حدودها وطولها وعرضها ، فقال في « مسالك الأبصار » : وهي واقعة بشرق محض آخذة إلى الجنوب ؛ يحدّها السّند من جنوبيها ، والصّين من شرقيها ، وخوارزم وإيران من جنوبيها ( 1 ) ، وطولها من ماء السند إلى ماء ايلا المسمّى قراخوجا ، وهي تلي بر الخطا ، وعرضها من ونج وهو منبع نهر جيحون إلى حدود كركانج قاعدة خوارزم ، وحدّها من الجنوب جبال البتّم وماء السّند الفاصل بينها وبين السّند ، ومن الشرق أوائل بلاد الخطا ، ومن الشّمال مراعي باران وكجند وبعض خراسان إلى بحيرة خوارزم ، ومن الغرب بعض خراسان إلى خوارزم إلى مجرى النهر آخذا على الختّل ، ثم حكى عن نظام الدين بن الحكيم الطياريّ أن بلاد هذه المملكة متصلة بخراسان متداخلة بعضها ببعض ، لا يفصل بينهما بحر ولا نهر ولا جبل ولا مفازة ، بل بينها وبين خراسان أنهار جارية ومزارع متصلة .

--> ( 1 ) لعله من غربيها .