أحمد بن علي القلقشندي
41
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المقصد الرابع في زيّ أعيان المملكة من أرباب المناصب السلطانية بالديار المصرية في لبسهم وركوبهم ، وهم أربع طوائف الطائفة الأولى أرباب السّيوف ، وزيّهم راجع إلى أمرين الأمر الأول ( لبسهم ) . ويختلف الحال فيه باعتبار مواضع اللَّبس من البدن . فأما ما به تغطية رؤوسهم ، فقد تقدّم أنهم كانوا في الدولة الأيوبية يلبسون كلَّوتات صفر بغير عمائم ، وكانت لهم ذوائب شعر يرسلونها خلفهم . فلما كانت الدولة الأشرفية « خليل بن قلاوون » رحمه اللَّه ، غير لونها من الصّفرة إلى الحمرة وأمر بالعمائم من فوقها ، وبقيت كذلك حتّى حجّ الملك الناصر « محمد بن قلاوون » رحمه اللَّه في أواخر دولته فحلق رأسه فحلق الجميع رؤوسهم ، واستمرّوا على الحلق إلى الآن ، وكانت عمامتهم صغيرة فزيد في قدرها في الدولة الأشرفية « شعبان بن حسين » فحسنت هيئتها وجادت ، وهي على ذلك إلى زماننا . وأما ثياب أبدانهم فيلبسون الأقبية التتريّة والتكلاوات فوقها ثم القباء الإسلاميّ فوق ذلك ، يشدّ عليه السيف من جهة اليسار والصولق ( 1 ) والكزلك من جهة اليمين . قال السلطان عماد الدين صاحب حماة في « تاريخه » : وأول من أمر بذلك غازي بن زنكي أخو العادل نور الدين الشهيد حين ملك الموصل بعد أبيه ، ثم
--> ( 1 ) الصولق عبارة عن حقيبة كبيرة يعلقها المملوك في الجانب الأيمن من حياصته التي يشدّها على وسطه ويثبت فيها منديل . ( مصطلحات الصبح : 224 ) .