أحمد بن علي القلقشندي
409
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الضرب الأوّل ملوكها قبل الإسلام واعلم أن هذه المملكة لم تزل بيد ملوك الفرس لابتداء الأمر وإلى حين انقراض دولتهم بالإسلام على ما سيأتي ذكره . قال المؤيد صاحب حماة : وهم أعظم ملوك الأرض من قديم الزمان ، ودولتهم وترتيبهم لا يماثلهم في ذلك أحد . وهم على أربع طبقات : الطبقة الأولى القيشداذية سمّوا بذلك لأنه كان يقال لكل من ملك منهم قيشداذ ومعناه سيرة العدل . وأوّل من ملك منهم ( أوشهنج ) وهو أوّل من عقد على رأسه التاج وجلس على السرير ورتّب الملك ونظَّم الأعمال ووضع الخراج . وكان ملكه بعد الطَّوفان بمائة ( 1 ) سنة ، وهو ( 2 ) الذي بني مدينتي بابل والسّوس ( 3 ) ، وكان محمود السيرة ، حسن السياسة . ثم ملك بعده ( 4 ) ( طهمورث ) وهو من عقب أوشهنج المقدّم ذكره ، وبينهما عدّة آباء ، وسلك سيرة جدّه ، وهو أوّل من كتب بالفارسية . ثم ملك بعده أخوه ( 5 ) ( جمشيذ ) ومعناه شعاع القمر ، وسار سيرة من تقدّمه
--> ( 1 ) في تاريخ أبي الفداء : بمائتي ، بالتثنية . ( 2 ) الروايات متعددة ومختلفة حول بناء مدينة بابل ، ولهذه الروايات مصادر ثلاثة : يهودية أو فارسية أو مسيحية . ويبدو أن القلقشندي أخذ برواية الطبري الذي قال إن أو شهنك بنى بابل والشوش ، وهو أول من قطع الشجر وبنى البناء . ويقال إن طهمورث هو الذي بناهما وإنه كان أول ملوك بابل . ( راجع دائرة المعارف الإسلامية : مادة بابل : 5 / 547 ) . ( 3 ) تختلف النصوص العربية والفارسية المستقاة من الكتاب الفهلوي المفقود : « خداي نامغ » في شجرة نسب وتواريخ هؤلاء الملوك الأسطوريين ؛ فنلاحظ أن شاهنامة الفردوسي هي دون سواها التي تجعل جمشيد هو ابن طهمورث ، على خلاف الروايات التي تجعل منهما أخوين . ثم إن عدة كتاب يضعون جيلين أو ثلاثة أجيال بين هوشنك وجمشيد . ( المرجع السابق : 12 / 273 ) . ( 4 ) الروايات متعددة ومختلفة حول بناء مدينة بابل ، ولهذه الروايات مصادر ثلاثة : يهودية أو فارسية أو مسيحية . ويبدو أن القلقشندي أخذ برواية الطبري الذي قال إن أو شهنك بنى بابل والشوش ، وهو أول من قطع الشجر وبنى البناء . ويقال إن طهمورث هو الذي بناهما وإنه كان أول ملوك بابل . ( راجع دائرة المعارف الإسلامية : مادة بابل : 5 / 547 ) . ( 5 ) تختلف النصوص العربية والفارسية المستقاة من الكتاب الفهلوي المفقود : « خداي نامغ » في شجرة نسب وتواريخ هؤلاء الملوك الأسطوريين ؛ فنلاحظ أن شاهنامة الفردوسي هي دون سواها التي تجعل جمشيد هو ابن طهمورث ، على خلاف الروايات التي تجعل منهما أخوين . ثم إن عدة كتاب يضعون جيلين أو ثلاثة أجيال بين هوشنك وجمشيد . ( المرجع السابق : 12 / 273 ) .