أحمد بن علي القلقشندي
410
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وزاد عليها ، وملك الأقاليم السبعة ، ورتب طبقات الحجّاب والكتّاب ونحوهم ؛ وهو الذي أحدث النّيروز وجعله عيدا ؛ ثم حاد عن سيرة العدل فقتله الفرس . وملك بعده ( بيوراسب ) ويعرف بالدّهّاك ، ومعناه عشر آفات ، والعامة تسميه الضحاك ؛ وملك جميع الأرض فسار بالجور والعسف ، وبسط يده بالقتل ، وأحدث المكوس والعشور ، واتخذ المغنّين والملاهي . وسيأتي خبر هلاكه مع كأبي الخارج عليه في الكلام على النّحل والملل ، ويقال إنه هو ومن قبله كانوا قبل الطَّوفان . ثم ملك بعده ( إفريدون ) ويقال إنه التاسع من ولد « جمشيذ » المقدّم ذكره ، وفي أوّل ملكه كان إبراهيم الخليل عليه السلام ، وهو ذو القرنين المذكور في القرآن على أحد الأقوال ، وملك جميع الأرض أيضا وقسمها بين بنيه ومات . فملك بعده ابنه ( إيراج ) بعهد من أبيه ، ثم ملك بعده أخوه ( شرم ) و ( طوج ) ثم غلبهما على الملك ( منوجهر بن إيراج ) وفي أيامه ظهر موسى عليه السلام . ويقال إن فرعون موسى كان عاملا له على مصر داخلا تحت أمره . ثم تغلب على المملكة ( فراسياب بن طوج ) فأفسد وخرّب ؛ ثم غلبه عليها ( زو بن طهماسب ) من أولاد منوجهر ، فأحسن السيرة وعمر البلاد ، وشقّ نهر الزّاب وبنى مدينة على جانبه . ثم ملك بعده ( كرشاسف ) من أولاد طوج بن إفريدون ، وهو آخر ملوك هذه الطبقة .