أحمد بن علي القلقشندي
40
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الوظائف وأعلاها ؛ وعادة النظر فيه من أصحاب السيوف لأكبر الأمراء بالديار المصرية . وأما التي هي عامّة في أشخاص . فمنها ( الخطابة ) وهي في الحقيقة أجلّ الوظائف وأعلاها رتبة ، إذ كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يفعلها بنفسه ، ثم فعلها الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ، وهي على كثرة الجوامع بالديار المصرية بحيث إنها لا تحصى كثرة - لا يتعلق منها بولاية السلطان إلا القليل النادر : كجامع القلعة إلا إذا كان مفردا عن القضاء ونحو ذلك مما لا ناظر له خاصّ . ومنها ( التداريس ) ( 1 ) وهي على اختلاف أنواعها من الفقه والحديث والتفسير والنحو واللغة وغير ذلك لا يولَّي السلطان فيها إلا فيما يعظم خطره ويرتفع شأنه مما لا ناظر له خاصّ كالمدرسة الصلاحية ( 2 ) بجوار تربة الإمام الشافعي رضي اللَّه عنه ، والزاوية الصلاحية ( 3 ) بالجامع العتيق بالفسطاط ، وهي المعروفة بالخشابية ، والمدرسة المنصورية ( 4 ) بالبيمارستان المنصوريّ المتقدّم ذكره بين القصرين ؛ ودرس الجامع الطولوني ( 5 ) ونحو ذلك .
--> ( 1 ) أي وظيفة التدريس . ( 2 ) أنشأها صلاح الدين الأيوبي . ولعله أراد من إنشائها أن يحيي ذكر الشافعي وأن يكون انبعاث مذهبه قريبا منه حيث يرقد . وقد أصبحت بعد أن تم بناؤها سنة 572 ه أعظم مدرسة في العالم الإسلامي كله فكانت لذلك تدعى : تاج المدارس . ويقوم مكانها اليوم مسجد الإمام الشافعي الذي عمره الأمير عبد الرحمن كتخدا . ( الحياة العقلية بمصر والشام : ص 43 ) . ( 3 ) وتعرف أيضا بزاوية الإمام الشافعي . يقال إنه درّس بها فعرفت به . ( الانتصار : 4 / 100 والمقريزي : 2 / 255 ) . ( 4 ) أتمّ بناءها المنصور قلاوون سنة 648 ه مع البيمارستان والقبة . وقد بقي إلى الآن من هذه المدرسة الإيوان الشرقي وما فيه من الزخارف الجميلة ، ثم محرابها البديع . ( الحياة العقلية : ص 49 - 50 ) . ( 5 ) أنشأه أحمد بن طولون سنة 263 ه . وكان منار هدى وعرفان منذ إنشائه ولكن أطفئت مصابيحه طول عهد الحروب الصليبية . وخرب أكثر الجامع وظل خرابا إلى سنة 696 ه عندما تسلطن المنصور لاجين فأمر بتجديده ورتب فيه دروسا لإلقاء الفقه على المذاهب الأربعة ودرسا لتفسير القرآن الكريم ودرسا للحديث ودرسا للطب ودرسا للقراءات ودرسا للميقات . ( الحياة العقلية : ص 17 - والمقريزي : 2 / 265 ) .