أحمد بن علي القلقشندي
39
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنها ( مشيخة الشيوخ ) والمراد بها مشيخة الخانقاه ( 1 ) التي أنشأها الملك الناصر محمد بن قلاوون بسرياقوس من ضواحي القاهرة . أما مشيخة الخانقاه الصلاحية بالقاهرة المعروفة بسعيد السعداء ، فإنها وإن قدم زمنها وعظم قدرها دون تلك في المشيخة . ومنها ( نظر الأحباس المبرورة ) وهي وظيفة عالية المقدار ، وموضوعها أن صاحبها يتحدّث في رزق الجوامع والمساجد والرّبط والزوايا والمدارس من الأرضين المفردة لذلك من نواحي الديار المصرية خاصة ، وما هو من ذلك على سبيل البرّ والصدقة لأناس معيّنين ، وأصل هذه الوظيفة أن اللَّيث بن سعد ( 2 ) رحمه اللَّه اشترى أراضي من بيت المال في نواح من البلدان وحبّسها على وجوه البرّ ، وهي المسماة بديوان الأحباس بوجوه العين ، ثم أضيف إلى ذلك الرّباع والدور المعروفة بالفسطاط وغيره ، ثم أضيف إليها رزق الخطابات ( 3 ) ، ثم كثرت الرّزق من الأرضين في الدولة الظاهرية بيبرس بواسطة الصاحب بهاء الدين بن حنا وأخذت في الزيادة إلى زماننا ؛ وهي تارة يتحدّث فيها السلطان بنفسه ، وتارة النائب ، وفي غالب الوقت يتحدّث فيها الدّوادار الكبير على ما استقرّ عليه الحال آخرا . ومنها ( نظر البيمارستان ) والمراد البيمارستان المنصوريّ الذي أنشأه المنصور قلاوون بين القصرين ، وكان دارا لستّ الملك أخت الحاكم الفاطميّ فغيّر معالمه وزاد فيه ، وليس له نظير في الدنيا في برّه ومعروفه ؛ وهي من أجلّ
--> ( 1 ) خانقاه أو خانكاه ، جمع خوانك وهي كلمة فارسية معناها البيت ، وقيل أصلها : خونقاه أي الموضع الذي يأكل فيه الملك . والخوانك حدثت في الإسلام في حدود سنة 400 ه وجعلت لتخلى الصوفية فيها لعبادة اللَّه تعالى . ( المقريزي : 2 / 414 ) . ( 2 ) الإمام المصري . قال ابن سعد : كان قد اشتغل بالفتوى في زمانه وكان ثقة كثير الحديث . توفي سنة 175 ه . ( أسماء التابعين : 1 / 307 ) . ( 3 ) هي المرتبات الجارية والمفروضة لعمال نقل البريد وعلف خيولهم . ( مصطلحات الصبح : ص 158 ) .