أحمد بن علي القلقشندي

377

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثلاثمائة رجل منفردين بمكان مشرف على عقبة الحان يأخذون عليها الخفارة ، ولصاحب ما ذكرد مكاتبة عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية ، ثم قال في « التثقيف » : وهو حنش بن إسماعيل . الخامس عشر - جولمرك - وهو مقام طائفة تسمّى الجولمركية ، وهم قوم نسبوا إلى مكانهم ذلك فعرفوا به ، ويقال : إنهم طائفة من العرب من بني أميّة اعتصموا بهذه الجبال عند غلبة بني العبّاس عليهم ، وأقاموا بها بين الأكراد فانخرطوا في سلكهم ، قال في « مسالك الأبصار » : وهم الآن في عدد كثير ، يزيدون على ثلاثة آلاف ، كان ملكهم في أوائل دولة التتر أسد بن مكلان ، ثم خلفه ابنه عماد الدين ، ثم ابنه أسد الدين ، وببلاده معدن الزّرنيخين : الأحمر والأصفر ، ومنها ينقل إلى سائر الأقطار ، قال : وكان قد ظهر عنده معدن لا زورد فأخفاه لئلا يسمع به ملوك التتر فيطلبونه ، ومعقله من أمنع المعاقل ، على جبل مقطوع بذاته ، والزاب الكبير محدق به لا محطَّ للجيش عليه ، ولا وصول للسهام إليه ، وسطحه متسع للزراعة ، وفي كل ضلع من أضلاعه كهف مرتفع يأوي إليه من أراد الامتناع ، وأعلاه مغمور بالثّلج والصعود إليه في بعض الطريق يستدعي العبور على أوتاد مضروبة . ومن لا يستطيع التسلق جرّ بالحبال ، وكذلك بغال الطواحين ، وملكهم معتمد عند الأكراد ، وهو يأخذ الخفارة من جميع الطرقات ، من تبريز إلى خويّ ونقجوان وهذا هو المعبر عنه في « التعريف » وغيره من الدساتير في المكاتبات بصاحب جولمرك ، وهو يكاتب من الأبواب السلطانية بالديار المصرية . السادس عشر - بلاد مركوان على القرب من الجولمركية كثيرة الثلوج والأمطار ، بلاد زرع وضرع - وهي متاخمة لأرمية من بلاد أذربيجان وبها طائفة من الأكراد تبلغ عدّتهم ثلاثة آلاف ، وهم أحلاف للجولمركية . السابع عشر - بلاد كواردات - وهي بلاد مجاورة لبلاد الجولمركية من جهة بلاد الروم ، وهي بلاد خصبة ، وبها طائفة من الأكراد ينتسبون إليها لا إلى قبيلة ،