أحمد بن علي القلقشندي

376

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

السلطانية بمصر ونوّاب الشام كتب تتهلَّل بماء الفصاحة كالسّحب وتسرح من أجنابها الأبكار العرب . ثم خلفه ولده فجرى على سننه وبقيت الإمارة في بنيه ، والأمير القائم منهم هو المعبر عنه في الدساتير بصاحب عقرشوش ، وله مكاتبة عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية . الثالث عشر - بلاد شعلاباد إلى خفتيان وما بين ذلك من الدشت والدّربند الكبير - وهو مقام طائفة منهم تعرف بالشهرية معروفون باللصوصية ، وهم قوم لا يبلغ عددهم ألفا وجبالهم عاصية ، ودربدنهم بين جبلين شاهقين يسقيهما الزاب الكبير . قال في « مسالك الأبصار » : وعليه ثلاث قناطر : اثنتان منها بالحجر والطين ، والوسطى مضفورة من الخشب كالحصير ، علوّها عن وجه الماء مائة ذراع في الهواء ، وطولها بين الجبلين خمسون ذراعا في عرض ذراعين ، تمرّ عليها الدوابّ بأحمالها ، والخيل برجالها . وهي ترتفع وتنخفض ، يخاطر المجتاز عليها بنفسه ؛ وهم يأخذون الخفارة عندها ؛ وهم أهل غدر وخديعة لا يستطيع المسافر مدافعتهم ، ولهم أمير يخصّهم ؛ ولصاحبها مكاتبة عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية . الرابع عشر - ما ذكرد والرستاق ، ومرت ، وجبل جنجرين المشرف على أشنه من ذات اليمين - وهو مقام طائفة منهم يقال لهم الزرزارية ، ويقال إنهم ممن تكرّد من العجم ، ولهم عدد جمّ ، يكاد يبلغ خمسة آلاف ما بين أمراء وأغنياء وفقراء وأكَّارين وغيرهم ، وجبلهم في غاية العلوّ والشّهوق في الهواء ، شديد البرد ، بأعلاه ثلاثة أحجار طول كل حجر منها عشرة أشبار في عرض دون الثلاثة ، متخذة من الحجر الأخضر الماتع ، وعلى كل منها كتابة قد اضمحلت لطول السنين ، يقال إنها نصبت لمعنى الإنذار والإخبار عمن أهلكه الثلج والبرد هناك في الصيف ، وهم يأخذون الخفارة تحته . قال في « مسالك الأبصار » : وكان لهم أمير جامع لكلمتهم اسمه نجم الدين باشاك ، ثم تولاهم من بعده ابنه جيدة ، ثم ابنه عبد اللَّه . قال : وكان لهم أمراء آخرون منهم الحسام شير الصغير ، وابنه باشاك وغيرهم ، قال : وينضم إلى الزرزارية شرذمة قليلة تسمّى باسم قريتها بالكان نحو