أحمد بن علي القلقشندي
358
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأهلها غليظو الطبع شرسو الأخلاق . قال : وبينها وبين تبريز خمسة وعشرون فرسخا . قال في « مسالك الأبصار » : وأعمالها تكون ثلاثين فرسخا . قال . وبها كانت دار الإمارة في صدر الإسلام . القاعدة الثانية تبريز قال في « اللباب » : بكسر المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة وكسر الراء المهملة ثم مثناة من تحت وفي آخرها زاي معجمة . والجاري على ألسنة العامّة توريز بالواو بدل الموحدة - وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة . قال في « القانون » حيث الطول ثلاث وسبعون درجة ، والعرض تسع وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة . قال ابن سعيد : وهي قاعدة أذربيجان في عصرنا . قال في « اللباب » : وهي أشهر بلدة بأذربيجان ؛ وبها كان كرسي بيت هولاكو من التتر ، ثم انتقل بعد ذلك إلى السّلطانية الآتي ذكرها . ومبانيها بالقاشانيّ والجصّ والكلس ، وبها مدارس حسنة ولها غوطة رائقة . قال في « مسالك الأبصار » : وهي مدينة أعرقت في السعادة أنسابها ، وثبتت في النّعمة قواعدها . قال : وهي مدينة غير كبيرة المقدار ، والماء منساق إليها ؛ وبها أنواع الفواكه لكن ليست بغاية الكثرة ، وأهلها من أكبر الناس حشمة ، وأكثرهم تظاهرا بنعمة ؛ ولهم الأموال المديدة ، والنعم الوافرة ، والنفوس الأبيّة ؛ ولهم التجمل في زيّهم : من المأكول والمشروب ، والملبوس والمركوب ؛ وما منهم إلا من يأنف أن يذكر الدرهم في معاملته ، بل لا معاملة بينهم إلا بالدينار . وسيأتي ذكر مقدار دينارهم في الكلام على معاملة هذه المملكة فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى - وهي اليوم أمّ إيران جميعا لتوجّه المقاصد من كل جهة إليها ، وبها محطَّ رحال التّجّار والسّفّار ؛ وبها دور أكثر الأمراء الكبراء المصاحبين لسلطانها لقربها من أرّجان محلّ مشتاهم . قال : ويشتدّ البرد بتوريز كثيرا ، وتتوالى الثلوج بها حتّى إن