أحمد بن علي القلقشندي

318

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بلاد الشام . قال في « تقويم البلدان » : ويحيط بها الفرات من حدود بلاد الروم ، وهو طرف الحد الغربيّ الجنوبيّ للجزيرة . فيمتدّ الحدّ الجنوبيّ الغربيّ مع الفرات إلى ملطية ، إلى شمشاط ، إلى قلعة الروم ، إلى البيرة ، إلى قبالة منبج ، إلى السّنّ ، إلى الرّقّة ، إلى قرقيسيا ، إلى الرّحبة ، إلى هيت ، إلى الأنبار . ثم يخرج الفرات عن تحديد الجزيرة ويعطف الحدّ من الأنبار إلى تكريت ، وهي على نهر دجلة ، إلى بالس ، إلى الحديثة على دجلة إلى الموصل . ثم يعطف من الموصل إلى جزيرة ابن عمر ، إلى آمد . ثم يصير الحدّ غربيّا ممتدّا بعد أن يتجاوز آمد على حدود إرمينية ، إلى حدود بلاد الروم ، إلى الفرات عند ملطية من حيث وقع الابتداء . قال : فعلى هذا يكون بعض إرمينية وبعض الروم غربيّ الجزيرة ، وبعض الشام وبعض البادية جنوبيّها ، والعراق شرقيّها ، وبعض إرمينية شماليها . قال في « تقويم البلدان » : وتشتمل الجزيرة على ديار ربيعة وديار مضر ( يعني بالضاد المعجمة ) وبعض ديار بكر ، وهم القبائل الذين كانوا ينزلونها في القديم على ما تقدّم ذكره في الكلام على أحوال العرب في المقالة الأولى . قال في « مسالك الأبصار » : وقد كانت هذه الجزيرة مجموعها مملكة جليلة باقية بذاتها في الدولة الأتابكية يعني دولة الأتابك زنكي صاحب الموصل والد نور الدين الشهيد صاحب دمشق ، وقاعدتها ( الموصل ) . قال في « اللباب » : بفتح الميم وسكون الواو وكسر الصاد المهملة ولام في الآخر - وهي مدينة من الجزيرة من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة . قال في « الأطوال » : حيث الطول سبع وثلاثون درجة ، والعرض ست وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة . وهي على دجلة من الجانب الغربيّ ، ويقابلها من الجانب الشرقيّ مدينة نينوى التي بعث يونس عليه السلام إلى أهلها . وهي الآن خراب . وفي جنوبيّ الموصل مصبّ الزّاب الأصغر في دجلة ، وهي في مستو من الأرض ؛ ولها سوران قد خرب بعضهما ، وسورها أكبر من سور دمشق . قال المؤيد صاحب حماة : والعامر منها في زماننا نحو ثلثيها ، ولها قلعة قد صارت في جملة الخراب . قال قاضي القضاة