أحمد بن علي القلقشندي

319

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وليّ الدين بن خلدون ( 1 ) : وهي قاعدة ملك قديم يعرف قديما بمملكة الجرامقة ، وكانت قد صارت إلى عماد الدين زنكي : والد نور الدين الشهيد ، ثم اتفق بها الحال إلى أن دخلت في مملكة التتر من بني هولاكو . قال ابن خرداذبه في كتابه في المسالك والممالك : ومن أقام بها سنة ثم . . . ( 2 ) عقله وجده قد نقص ( 3 ) ، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية . وذكرها في « التثقيف » وذكر أنه كان بها الأمير أردبغا قبل أن يحصل عليها من بيرم خواجا ثم أبو القان أويس . ثم بها عدّة مدن وقلاع مشهورة . ( منها ) ماردين . قال في « اللباب » : بفتح الميم وسكون الألف وكسر الراء والدال المهملتين ثم ياء مثناة من تحتها ونون - وهي قلعة بديار ربيعة من هذه الجزيرة المذكورة من الإقليم الرابع . قال في « الأطوال » : حيث الطول أربع وستون درجة ، والعرض سبع وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة . قال في « تقويم البلدان » : وهي على جبل عال ، من الأرض إلى ذروته نحو فرسخين . قال ابن حوقل : وهي قلعة منيعة لا يستطاع فتحها عنوة ، وبجبلها جواهر الزجاج ، وبه حيّات تفوق غيرها بسرعة القتل . واعلم أن ماردين هذه بيد ملوكها من بني أرتق ، لها بيدهم الأمد الطويل ، لم تزل أيديهم عنها مذ ملكوها . قال القاضي وليّ الدين بن خلدون في « تاريخه » : وأول من ملكها منهم ياقوتي بن أرتق بعد السبع والأربعمائة ؛ تملكها من يد مغنّ كان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي أقطعها له ، ثم ملكها بعد ياقوتيّ المذكور أخوه عليّ ، ثم عمه سقمان ، ثم أخوه إيلغازي ، ثم ابنه حسام الدين تمرتاش ، ثم

--> ( 1 ) هو نفسه المؤرخ المشهور عبد الرحمن بن خلدون المتوفى سنة 808 ه . ( 2 ) بياض بالأصل . ( 3 ) عبارة ياقوت : 5 / 245 : « وكثيرا ما وجدت العلماء يذكرون في كتبهم أن الغريب إذا أقام في بلد الموصل سنة تبين في بدنه فضل قوة ؛ وإن أقام ببغداد سنة تبين في عقله زيادة ، وإن أقام بالأهواز سنة تبين في بدنه وعقله نقص ، وإن أقام بالتبّت سنة دام سروره واتصل مزحه »