أحمد بن علي القلقشندي
317
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أول من ملكها وأضيفت إليه وعرفت به . قال في « التعريف » : وهي مملكة الأكاسرة . ثم قال : وهي من الفرات إلى نهر جيحون حيث بلخ ، ومن البحر الفارسيّ وما صاقبه من البحر الهنديّ إلى البحر المسمى بالقلزم بحر طبرستان ، وهي المملكة الصائرة إلى بيت هولاكو . قال : وقد دخل فيها مملكة الهياطلة ، وهي مملكة مازندران وما يليها إلى آخر كيلان ، وطبرستان واقعة بين مازندران وكيلان ، ومازندران الآخذة شرقا ، وكيلان الآخذة غربا . وقال في « مسالك الأبصار » : هذه المملكة طولا من نهر جيحون المحيط بآخر خراسان إلى الفرات القاطع بينها وبين الشام ، وعرضها من كرمان المتصل بالبحر الفارسيّ المنقسم من البحر الهنديّ إلى نهاية ما كان بيد بقايا الملوك السّلجوقية بالروم على نهاية حدود العلايا وأنطاليا من البحر الروميّ . قال : ويفصل في الجانب الشّماليّ بين هذه المملكة وبين بلاد القبجاق النهر المجاور لباب الحديد المسمى باللغة التركية دقرقبو ، وبحر طبرستان المسمّى بحر الخزر . ثم قال : وأخبرني الفاضل نظام الدين أبو الفضل يحيى بن الحكيم الطياريّ أن هذه المملكة تكاد تكون مربّعة ، فيكون طولها بالسير المعتاد أربعة أشهر ، وعرضها أربعة أشهر . وهي من أجلّ ممالك الأرض ، وأوسطها في الطول والعرض ، متوسطة في الطول والعرض . وإذا أنصفت كانت هي قلب الدنيا على الحقيقة ، ذات أقاليم كثيرة ومدن كبيرة ، مشتملة على رساتيق وأعمال وخطط وجهات ، وهي ممتدة من بلاد الشأم وما على سمتها إلى بلاد السّند والهند وما والاهما . ولها جانبان : جنوبيّ وشماليّ . الجانب الأول الجنوبي ويشتمل على ستة أقاليم : الإقليم الأول الجزيرة الفراتية وهي أقرب أقطار هذه المملكة لمملكة الديار المصرية والشامية لمجاورتها