أحمد بن علي القلقشندي
290
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قاع البزوة ( 1 ) ، ومن الصفراء إلى الجحفة ورابغ لزبيد ، ومن الجحفة على قديد وما حولها إلى الثّنيّة المعروفة بعقبة السّويق لسليم ، ومن الثّنيّة على خليص إلى ( 2 ) الثّنيّة المشرفة على عسفان إلى الفجّ المسمّى بالمحاطب لبني جابر ؛ وهم في طاعة صاحب مكة ، ومن المحاطب إلى مكة المعظمة لصاحب مكة وبني الحسن . القاعدة الثانية المدينة الشريفة النبوية ، على ساكنها أشرف الخلق محمد أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام ؛ وفيها ثلاث جمل الجملة الأولى في حاضرتها المدينة ضبطها معروف ، وهو اسم غلب عليها ، وبه نطق القرآن الكريم في قوله تعالى : * ( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) * ( 3 ) . وقوله : * ( ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) * ( 4 ) . واسمها القديم يثرب وبه نطق القرآن في قوله تعالى : * ( يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ ) * ( 5 ) . قال الزجاجيّ : وهو يثرب ، بن قانية ، بن مهلائيل ، بن إرم ، بن عبيل ، بن عوص ، بن إرم ، بن سام ، بن نوح ؛ هو الذي بناها ، وورد ذكره في الحديث أيضا . قال الشيخ عماد الدين بن كثير في « تفسيره » : وحديث النهي عن تسميتها بذلك ضعيف ؛ وسمّاها اللَّه تعالى الدار بقوله : * ( والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ والإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * ( 6 ) . وسماها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم طيبة ( بفتح الطاء المهملة وسكون الياء وفتح الباء
--> ( 1 ) المعروف هو : قاع البزواء . ( 2 ) في « مسالك » : 187 : « ومن الثنيّة على خليص المشرفة على عسفان ، ومن الثنية المشرفة على عسفان إلى الفجّ » . ( 3 ) المنافقون / 8 . ( 4 ) التوبة / 110 . ( 5 ) الأحزاب / 3 . ( 6 ) الحشر / 9 .