أحمد بن علي القلقشندي
291
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الموحدة بعدها هاء ) وطابة بإبدال الياء بعد الطاء بألف . قال النوويّ : وهما من الطيب وهو الرائحة الحسنة ، وقيل من الطيب خلاف الرديء ، وقيل من الطيب بمعنى الطاهر ؛ وقيل من طيب العيش . وزاد السهيليّ في أسمائها الجابرة بالجيم والباء الموحدة ، والمحبّة ، والمحبوبة ، والقاصمة ، والمجبورة ، والعذراء ، والمرحومة ؛ وكانت تدعى في الجاهلية غلبة لأن اليهود غلبوا عليها العماليق ، والأوس والخزرج غلبوا عليها اليهود . قال صاحب حماة : وهي من الحجاز ، وقيل من نجد ، وموقعها قريب من وسط الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة . قال في كتاب « الأطوال » : وطولها خمس وستون درجة وثلث ، وعرضها إحدى وعشرون درجة . وقال في « القانون » : طولها سبع وستون درجة ونصف ، وعرضها إحدى وعشرون درجة وثلث . وقال ابن سعيد : طولها خمس وستون درجة وثلث ، وعرضها خمس وعشرون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة . وقال في « رسم المعمور » : طولها خمس وستون درجة وعشرون دقيقة ، وعرضها خمس وعشرون درجة . وقد ذكر صاحب « الهناء الدائم ، بمولد أبي القاسم » ( 1 ) أن أوّل من بناها تبّع الأوّل ، وذكر أنه مرّ بمكانها وهي يومئذ منزلة بها أعين ماء ، فأخبره أربعمائة عالم من علماء أهل الكتاب لهم عالم يرجعون إليه أن هذا موضع مهاجر نبيّ يخرج في آخر الزمان من مكة اسمه محمد ، وهو إمام الحق ؛ فآمن بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبنى المدينة ، وأنزلهم بها وأعطى كلَّا منهم مالا يكفيه وكتب كتابا فيه : « أما بعد يا محمد فإنّي آمنت بك وبربّك ، وبكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام والإيمان ، وإني قلت ذلك فإن أدركتك فيها ونعمت ، وإن لم أدركك فاشفع لي يوم القيامة ، ولا تنسني فإني من أمتك الأوّلين وتابعتك قبل مجيئك ، وقبل أن يرسلك اللَّه ، وأنا على ملة أبيك إبراهيم » . وختم الكتاب ونقش عليه : * ( لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ، ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ) *
--> ( 1 ) لم نعثر على مؤلفه في معاجم المؤلفين التي بين أيدينا .