أحمد بن علي القلقشندي
28
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ويراجع والي قوص في الأمور المهمة . وأما الوجه البحريّ ، ففيه أربعة ولاة من هذه الرتبة . الأوّل - والي قليوب ، ولم تزل ولايتها إمرة عشرة . الثاني - والي أشموم ، ولم تزل عشرة أيضا . الثالث - والي دمياط . الرابع - والي قطيا ، وكان قبل ذلك طبلخاناه . الضرب الثاني من أعيان المملكة وأرباب المناصب حملة الأقلام ، وهم على نوعين النوع الأوّل أرباب الوظائف الدّيوانية ، وهي كثيرة للغاية لا يسع استيفاؤها والمعتبر منها مما يجب الاقتصار عليه تسع وظائف ( 1 ) الأولى - الوزارة . وهي أجلّ الوظائف وأرفعها رتبة في الحقيقة لو لم تخرج عن موضوعها ويعدل بها عن قاعدتها . قال في « مسالك الأبصار » : وربها ثاني السلطان لو أنصف وعرف حقّه ، لكنها لما حدثت عليها النيابة تأخرت وقعد بها مكانها حتّى صار المتحدّث فيها كناظر المال لا يتعدّى الحديث فيه ، ولا يتسع له في التصرف مجال ، ولا تمتدّ يده في الولاية والعزل لتطلَّع السلطان إلى الإحاطة بجزئيّات الأحوال . قال : وقد صار يليها أناس من أرباب السيوف والأقلام بأرزاق على قدر الإنفاق ، وقطيعتها أشهر من أن تذكر . قال : وكان هذا السلطان ( يعني الناصر محمد بن قلاوون رحمه اللَّه ) قد أبطلها ، وصار ما كان يتحدّث فيه الوزير منقسما إلى ثلاثة : ناظر المال ، ومعه شادّ الدواوين لتحصيل المال وصرف النفقات ، وناظر الخاص لتدبير الأمور العامّة وتعيين المباشرين ، وكاتب السر للتوقيع في دار العدل مما كان يوقّع فيه الوزير
--> ( 1 ) أوصلها في العدّ إلى ست وعشرين ومراده أن المهم منها تسع ، وإن كان قد ذكر أكثر .