أحمد بن علي القلقشندي

267

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وصاهرنا من أكرم النّاس والدا فأبناؤه منّا ونحن الأصاهر قال صاحب حماة في « تاريخه » : وقد اختلف المؤرّخون في أمر الملك على الحجاز بين جرهم وبين إسماعيل فبعضهم يقول : كان الملك في جرهم ، ومفاتيح الكعبة وسدانتها في يد ولد إسماعيل ، وبعضهم يقول : إن قيدار بن إسماعيل توّجته أخواله من جرهم وعقدوا له الملك عليهم بالحجاز . وأما سدانة البيت ومفاتيحه فكانت مع بني إسماعيل بلا خلاف حتّى انتهى ذلك إلى نابت من ولد إسماعيل ، فصارت السّدانة بعده لجرهم ؛ ويدل على ذلك قول عمرو بن الحرث : وكنّا ولاة البيت من بعد نابت نطوف بذاك البيت والأمر ظاهر وذكر في « الروض المعطار » : أنه كان مع جرهم بمكة قطورا ( 1 ) ، وجرهم وقطورا أخوان ، وكان منزل جرهم أعلى مكة بقعيقعان فما حاز ، ومنزل قطورا أسفل مكة بأجياد فما حاز ، وانتهت رياسة قطورا في زمن مضاض بن عبد المسيح المتقدّم ذكره إلى السّميدع ، وكان مضاض يعشّر من دخل مكة من أعلاها ، والسّميدع يعشر من دخلها من أسفلها ، ثم بغى بعضهم على بعض وتنافسوا الملك واقتتلوا فقتل السميدع ، واستقلّ مضاض بالأمر ، وبقيت جرهم ولاة البيت نحو ثلاثمائة سنة فأكلوا مال الكعبة الذي يهدى إليها واستحلَّوا حرمها ، وبلغ من أمرهم أن الرجل إذا لم يجد مكانا يزني فيه ( 2 ) الكعبة فزنى فيها ، ولم يتناهوا حتّى يقال إن إساف بن سهيل زنى بنائلة بنت عمرو بن ذؤيب في جوف الكعبة فمسخا حجرين ، ونضب ماء زمزم لكثرة البغي ودرست معالمها ؛ ثم جاء عمرو بن لحيّ فغيّر دين إبراهيم عليه السلام وبدّله وبعث العرب على عبادة التماثيل ، وعمّر ثلاثمائة سنة وخمسا وأربعين سنة ، وبلغ من الولد وولد الولد ألفين .

--> ( 1 ) في السبائك والعبر : بدون ألف . وقال القلقشندي في نهاية الأرب : 196 « إنما نزلت جرهم الحجاز مع بني قطورا من العمالقة لقحط أصاب اليمن ، ثم غلبت جرهم العمالقة على ملكه وملكوا أمره » . ( 2 ) بياض في الأصل . ولعل أصله : « دخل » كما هو ظاهر .