أحمد بن علي القلقشندي

20

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

شيء بمرسوم ، حمل رسالته وعينت فيما يكتب ، وسيأتي بيان ذلك فيما يكتب بالرسائل في الكلام على قوانين ديوان الإنشاء إن شاء اللَّه تعالى . وفي هذه الوظيفة عدة من الأمراء والجند ، وقد كانت في أيام الناصر محمد ابن قلاوون وما تلاها ليس فيها أمير مقدّم ألف ، ثم آل الأمر إلى أن صار الأعلى منهم مقدّم ألف ، ونائبه طبلخاناه . وأول من استقرّ في وظيفة الدّوادارية من الأمراء الألوف طغيتمر النجميّ في الدولة الناصرية حسن ( 1 ) ، ثم صار غالب من يليها ألوف ، وربما كان طبلخاناه أحيانا . الثامنة - الحجوبية ( 2 ) . قال في « مسالك الأبصار » : وموضوعها أن صاحبها ينصف بين الأمراء والجند تارة بنفسه وتارة بمراجعة النائب إن كان ، وإليه تقديم من يعرض ومن يردّ ، وعرض الجند وما ناسب ذلك ؛ والذي جرت به العادة خمسة حجّاب ، اثنان من مقدّمي الألوف : وهما حاجب الحجّاب ( 3 ) هو المشار إليه من الباب الشريف ، والقائم مقام النائب في كثير من الأمور . واعلم أن هذا الاسم أول ما حدث في الدولة الأمويّة في خلافة عبد الملك بن مروان ، وكان موضوعها إذ ذاك حجب السلطان عن العامة ، ويغلق بابه دونهم أو يفتحه لهم على قدره في مواقيته ، ثم تبعهم بنو العبّاس على ذلك . وقد ذكر السلطان عماد الدين صاحب حماة : أنه كان للمقتدر سبعمائة حاجب . هذا وكانت الخلافة قد أخذت في الضعف ، وهو خلاف موضوعها الآن ، وفيها بممالك المغرب معان أخرى يأتي ذكرها عند الكلام على ممالكها إن شاء اللَّه تعالى . التاسعة - إمرة جاندار . وموضوعها أن صاحبها يستأذن على دخول الأمراء للخدمة ويدخل أمامهم إلى الديوان . قال في « مسالك الأبصار » : ويقدّم البريد

--> ( 1 ) هو الملك الناصر حسن ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون . تولى السلطنة أول مرّة سنة 748 ه وعزل ؛ ثم تولاها ثانية سنة 755 ه . ( الخطط التوفيقية : 1 / 101 وما بعدها ) . ( 2 ) يسميها المقريزي : « الحجبة » . ( 3 ) في الكلام سقط ظاهر . ولعل الأصل : حاجب الحجّاب ونائبه ، وحاجب الحجاب هو الخ .