أحمد بن علي القلقشندي
18
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بنفسه ، ويأمر في ذلك بما يرى من كتابة مثال ونحوه ، ولكنه لا يستبدّ بما يكتب من الأبواب السلطانية بنفسه بل يكتب بإشارته وينبه على ذلك ، وتشمله العلامة الشريفة بعد ذلك . أما ديوان الجيش فإنه لا يكون له خدمة إلا عنده ولا اجتماع إلا به ، ولا اجتماع لهم بالسلطان في أمر من الأمور ، وما كان من الأمور المعضلة التي لا بدّ من إحاطة علم السلطان بها فإنه يعلمه بها تارة بنفسه وتارة بمن يرسله إليه . هذا آخر كلامه في « المسالك » غير أن هذا النائب تارة ينصّب وتارة يعطَّل جيد المملكة منه ، وعلى هذا كان الحال في الأيام الناصرية ابن قلاوون تارة وتارة وكذا الحال في زماننا . وإذا كان منتصبا ، اختصّ بإخراج بعض الإقطاعات دون بعض ، ويكون صاحب ديوان الجيش هو الملازم له وناظر الجيش ملازم السلطان . قال في « التعريف » : أما نائب الغيبة : وهو الذي يترك ( 1 ) إذا غاب السلطان والنائب الكافل ، وليس إلا لإخماد الثوائر وخلاص الحقوق ، فحكمه في رسم الكتابة إليه رسم مثله من الأمراء . الثانية - الأتابكيّة . ويعبر عن صاحبها بأتابك العساكر . قال السلطان عماد الدين في « تاريخه » : وأصله أطابك ومعناه الوليد الأمير ، وأول من لقب بذلك نظام الدولة وزير ملكشاه بن ألب أرسلان السّلجوقيّ حين فوّض إليه ملكشاه تدبير المملكة سنة خمس وستين وأربعمائة ، ولقبه بألقاب منها هذا ؛ وقيل أطابك معناه أمير أب ، والمراد أبو الأمراء ( 2 ) ، وهو أكبر الأمراء المقدّمين بعد النائب الكافل ، وليس له وظيفة ترجع إلى حكم وأمر ونهي ، وغايته رفعة المحلّ وعلوّ المقام . الثالثة - وظيفة رأس نوبة . وموضوعها الحكم على المماليك السلطانية
--> ( 1 ) مراده : يترك وشأنه في الحكم . ( 2 ) وهو التأصيل الصحيح لمصطلح أتابك التركي ، كما يرى أحمد السعيد سليمان في ( تأصيل الدخيل ص 12 ) .