أحمد بن علي القلقشندي

170

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وثلاثمائة ، وقطعت الخطبة العباسية منها ، وأقام بها جعفر بن فلاح نائبا ، ثم تغلبت القرامطة عليها في سنة ستين وثلاثمائة ، ثم اقتلعها منهم ( المعزّ ) وولَّى عليها ريّان الخادم ؛ ثم غلب عليها ( افتكين ) ( 1 ) مولى معز الدولة بن بويه الدّيلميّ ، وقطع الخطبة منها للمعزّ الفاطميّ ، وخطب لخليفة بغداد في سنة أربع وستين وثلاثمائة ؛ ثم انتزعها ( المعز الفاطميّ ) يعد ذلك وقبض عليه وأحضره معه إلى مصر ؛ ثم بعد موت المعز وولاية ابنه العزيز تغلب عليها شخص اسمه ( قسام ) ( 2 ) إلا أنه كان يخطب فيها للعزيز ؛ ثم انتزعها منه ( العزيز ) وقرر فيها ( بكتكين ) ( 3 ) في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ؛ ثم انتزعها منه ( بكجور ) ( 4 ) مولى قرعويه صاحب حلب بأمر العزيز الفاطميّ صاحب مصر في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ؛ ثم انتزعها منه وقرر فيها ( منيرا الخادم ) ( 5 ) في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ؛ ثم استعمل الحاكم بن العزيز الفاطميّ عليها ( أبا محمد الأسود ) في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، ثم انتزعها منه ( أنوش تكين ) الدّزبريّ ( 6 ) بأمر المستنصر الفاطميّ في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، ثم أمر ( 7 ) بالخروج عن

--> ( 1 ) كان أفتكين من القواد الأتراك الذين خرجوا على العباسيين ، وسار في بغداد قاصدا بلاد الشام مع فريق من جنده بعد انهزامه في المعركة التي دارت بين الأتراك والديلم ، وتمكن من الاستيلاء على دمشق في شعبان سنة 364 ه وأخرج واليها ريّان الخادم ، كما استولى على صيدا وعكا وطبريا . ( المرجع السابق ) . ( 2 ) هو قسام الحارثي : شجاع من العامة ، امتلك دمشق لمدة طويلة أصله من قرية « تلفتيا » إحدى قرى جبل « سنير » بين حمص وبعلبك ، وكان ينقل التراب على الحمير . وتنقلت به الأحوال حتى صار له ثروة وأتباع غلب بهم على دمشق سنة 365 ه . وأرسل العزيز الفاطمي جيشا من مصر لحربه فقاتله أياما وضعف أمره فاستأمن واختلف المؤرخون في مصيره ، فقيل : حمل مقيدا إلى مصر ، وقيل : عوض عن دمشق موضعا أقام فيه إلى أن مات سنة 377 ه . ( الأعلام : 5 / 196 ) . ( 3 ) في « الوزارة والوزراء » 194 : « بلنكين الذي أرسله ابن كلَّس للقضاء على ثورة قسام . وقد أقام في ولاية دمشق خمسة شهور » . ( 4 ) أحد قوّاد بني حمدان في حلب تولاها سنة 372 ه ( المرجع السابق ) . ( 5 ) الذي هزم بكجور في موقعة « داريا » على بعد 6 كلم من دمشق . ( المرجع السابق ) . ( 6 ) ونسبه إلى دزبر بن رويتم الديلمي . ( 7 ) أي : أمر المستنصر أهل دمشق بالخروج عن طاعة الدزبري .