أحمد بن علي القلقشندي

171

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

طاعته في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ؛ فخرج عنها وفسد أمرها بذلك ؛ ثم تغلب عليها ( أتسز بن أرتق ) الخوارزميّ أحد أمراء السلطان ملكشاه السّلجوقيّ في سنة ثمان وستين وأربعمائة ، وقطع الخطبة بها للمستنصر الفاطميّ وخطب للمقتدي العباسيّ ، ومنع من الأذان بحيّ على خير العمل ، ولم يخطب بعد ذلك بالشام لأحد من الفاطميين ( 1 ) ، ثم غلب عليها ( تتش بن ألب أرسلان ) بن داود بن ميكائيل بن سلجوق ، وملكها في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وتوفي ؛ فملكها بعده ابنه ( دقاق ) وأشرك معه في الخطبة أخاه رضوان صاحب حلب مقدّما لرضوان في الذكر في الخطبة بعد حرب جرت بينهما ، وتوفي دقاق سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، فخطب طغتكين أتابك دولته لابن دقاق ، وهو طفل عمره سنة واحدة ، ثم قطع الخطبة له وخطب لعمه بلتاش بن تتش ، ثم قطع الخطبة لبلتاش وأعاد الخطبة للطفل ، وهو آخر من خطب له بدمشق من بني سلجوق ؛ ثم استقر ( طغتكين ) المقدّم ذكره في ملك دمشق بنفسه ، وبقي حتّى توفي في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، وملك بعده ابنه ( تاج الملوك توري ) بعهد من أبيه ، وتوفي سنة ست وعشرين وخمسمائة ؛ وملك بعده ابنه ( شمس الملوك إسماعيل ) بعهد من أبيه . ثم ملك بعده أخوه ( شهاب الدين محمود بن توري ) فبقي حتّى قتل في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، وملك بعده ابنه ( مجير الدين أرتق ) وفي أيامه تغلبت الفرنج على ناحية دمشق .

--> ( 1 ) بل إن « أتسز » المذكور سابقا حاول الاستيلاء على مصر نفسها فهاجمها سنة 469 ه منتهزا فرصة انشغال بدر الجمالي في القضاء على الفتن بالصعيد ، واستولى على الدلتا . فلما عاد بدر الجمالي إلى القاهر جمع الجموع الضخمة واستطاع هزيمة « أتسز » هزيمة ساحقة في رجب من نفس السنة . وفر « أتسز » إلى الشام بمفرده حيث ثار عليه أهل غزة والرملة وبيت المقدس الا أنه استطاع إخضاعها بالسيف . وظلت مصر تفقد ممتلكاتها بالشام ، مدينة إثر أخرى حتى لم يعد لها في وزارة المأمون إلا عسقلان التي تمكن الصليبيون من الاستيلاء عليها في وزارة عباس . وبذلك خرجت مصر نهائيا من الشام حتى نهاية الدولة الفاطمية . ( الوزارة والوزراء : 202 - 204 ) .