أحمد بن علي القلقشندي
17
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الوجه الثاني في ذكر أرباب الوظائف من أرباب السيوف المتقدّم ذكرهم ؛ وهم على نوعين النوع الأول من هو بحضرة السلطان ، وهي خمسة وعشرون وظيفة الأولى - النّيابة . ويعبر عن صاحبها بالنائب الكافل ، وكافل الممالك الإسلامية ( 1 ) . قال في « التعريف » : وهو يحكم في كل ما يحكم فيه السلطان ويعلَّم في التقاليد والتواقيع والمناشير ، وغير ذلك مما هو من هذا النوع على كل ما يعلَّم عليه السلطان ؛ وسائر النوّاب لا يعلم الرجل منهم إلا على ما يتعلَّق بخاصة نيابته . قال : وهذه رتبة لا يخفى ما فيها من التمييز . قال في « مسالك الأبصار » : وجميع نواب الممالك تكاتبه فيما تكاتب فيه السلطان ويراجعونه فيه كما يراجع السلطان ، ويستخدم الجند من غير مشاورة السلطان ، ويعيّن ( 2 ) أرباب الوظائف الجليلة كالوزارة وكتابة السر ، وقل أن لا يجاب فيمن يعيّنه ؛ وهو سلطان مختصر بل هو السلطان الثاني . وعادته أن يركب بالعسكر في أيام المواكب وينزل الجميع في خدمته . فإذا مثل في حضرة السلطان ، وقف في ركن الإيوان . فإذا انقضت الخدمة ، خرج إلى دار النيابة بالقلعة والامراء معه ويجلس جلوسا عاما للناس ، ويحضره أرباب الوظائف ، ويقف قدّامه الحجّاب ، وتقرأ عليه القصص ، ثم يمدّ السماط للأمراء كما يمدّ لهم السلطان فيأكلون وينصرفون . وإذا كانت النيابة قائمة على هذه الصورة ، لم يكن السلطان يتصدّى لقراءة القصص ، وسماع الشّكاوى
--> ( 1 ) وقد سمي بذلك لتمييزه عن نواب السلطان بالممالك الشامية وذلك إبانة عن عظيم محله . ( المقريزي : 2 / 215 ) . ( 2 ) وجملة المقريزي تخالف المعنى هنا ، إذ يقول : « وهو الذي يستخدم الجند ويرتب في الوظائف إلا ما كان منها جليلا كالوزارة والقضاء وكتابة السر والجيش . فإنه يعرض على السلطان من يصلح وكان قلّ أن لا يجاب في شيء يعينه » . ولعل هذا المعنى قد سقط من قلم الناسخ . ( المقريزي : 2 / 215 ) .