أحمد بن علي القلقشندي

169

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لملك واحد في الإسلام ؛ ثم ملكها بعده مع مصر ابنه ( خمارويه ) ؛ ثم ( هارون ( 1 ) بن خمارويه ) ، وكان طغج بن جف نائبا عنهما بها ، وفي أيام هارون تغلبت القرامطة على دمشق ؛ ثم انتزعها منهم ( المكتفي باللَّه ) خليفة بغداد في سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وأقام عليها ( أحمد بن كيغلغ ) أميرا ، فبقي بها بقية أيام المكتفي ، ثم أيام المقتدر ، ثم أيام الظاهر . فلما ولي الراضي الخلافة ، عزله عنها في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وولَّى عليها ( الأخشيد ) وهو محمد بن طغج بن جف ، وذلك قبل أن يلي مصر في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة فاستناب على دمشق بدرا الأخشيديّ ، فانتزعها منه ( محمد بن رائق ) في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، واستخلف عليها ( أبا الحسين أحمد بن عليّ بن مقاتل ) في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، ثم انتزعها منه ( الأخشيد ) المقدّم ذكره بعد ذلك وبقيت معه حتّى مات في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، فوليها بعده ابنه ( أنوجور ) وهو صغير ، وقام بتدبير دولته كافور الأخشيديّ الخادم ، ثم انتزعها منه ( سيف الدولة بن حمدان ) صاحب حلب الآتي ذكره ، ثم انتزعها منه ( كافور الأخشيديّ ) المقدّم ذكره وولَّى عليها بدرا الأخشيديّ الذي كان بها أولا ، فأقام بها سنة ؛ ثم وليها ( أبو المظفّر بن طغج ، ثم لما مات أنوجور بن طغج ، ملكها مع مصر أخوه ( عليّ بن طغج ) ثم ( كافور ) بعده ، ثم ( أحمد بن عليّ بن الأخشيد ) بعده ، وهو آخر من ملك منهم على ما تقدّم في الكلام على ملوك مصر . ثم كانت الدولة الفاطمية بمصر : فملكها ( 2 ) ( جوهر ) قائد المعزّ الفاطميّ وخطب بها لمولاه المعز وأذّن بحيّ على خير العمل في سنة تسع وخمسين

--> ( 1 ) لعله سقط قبله : جيش بن خمارويه ، فإن ابن طغج كان نائبا عن جيش وهارون كما يؤخذ مما سيأتي له في الكلام على حلب . ( 2 ) برغم أن جوهر الصقلي فتح الشام عقب فتح مصر مباشرة إلا أن الأمر لم يستتب للفاطميين هناك مثلما استتب في مصر ، فقد ظلت الشام منذ الفتح الفاطمي حتى خرجت من أيديهم مصدر قلاقل واضطراب لمناهضة الشاميين للحكم الفاطمي وقيام حركات استقلالية أضعفت سلطته . ( الوزارة والوزراء : 193 ) .