أحمد بن علي القلقشندي

155

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

للطائفة الدموية منهم لا يشاركهم فيها أحد . قال : وقد تكون سميت بذلك أخذا من الصّفد ، وهو الغلّ لأن صاحب الغل يمتنع من الحركة ويلزم موضعه ، وكذلك هذا البلد لأنها في جبل عال لا يتمكن ساكنه من الحركة في كل وقت ، إن ركب تعب وإن مشى على قدمه اختلط لحمه بدمه لصعود الربوة وهبوط الوهدة ، فيستقرّ في مكانها ويقنع بالنظر ، وربضها منتشر العمارة على ثلاثة أجبل ، وأكثر ما يدخل أهلها حمامات الوادي لقلة الماء بها وسوء بناء حمّاماتها ، وبساتينها تحتها في الوادي إلى جهة طبريّة ، وكل ما يوجد في دمشق يوجد فيها : إما من بلادها ، وإما مجلوب إليها من دمشق ؛ ونيابتها نيابة جليلة ونائبها من أكبر الأمراء المقدّمين ؛ ولها قلعة حصينة ذات بساتين تشرف على بحيرة طبريّة ، يحفّ بها جبال وأودية . قال ابن الواسطي ( 1 ) : بنتها الفرنج سنة خمس وتسعين وأربعمائة ، ولما فتحها الظاهر بيبرس رحمه اللَّه عظم شأنها ورفع مقدارها . قال في « مسالك الأبصار » : وهي جديرة بالتعظيم فقلّ أن يوجد لها شبيه ، ولا يعلم لها نظير . ولهذه القلعة نائب مستقلّ من قبل السلطان يولَّى من الأبواب الشريفة بمرسوم شريف ؛ وعادته أن يكون من أمراء الطبلخاناه ، ولا حكم لنائب السلطنة بالبلد عليه بل هو مستقل بنفسه كما في نائب قلعتي دمشق وحلب . الجملة الثانية في نواحيها وأعمالها قال في « التعريف » : وحدّها من القبلة الغور حيث جسر الصّنّبرة ( 2 ) من وراء طبريّة ؛ وحدها من المشرق الملَّاحة الفاصلة بين بلاد الشقيف وبين حولة بانياس ؛ وحدّها من الشمال نهر ليطا ( 3 ) ، وحدّها من الغرب البحر . وليس في

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللَّه ، محمد بن أبي المعالي سعيد بن أبي طالب يحيى ، المعروف بابن الدبيثي الواسطي الشافعي المتوفى سنة 637 ه . ( بروكلمان : 6 / 67 ) . ( 2 ) الصّنّبرة موضع بالأردن مقابل لعقبة « أفيق » بنيه وبين طبرية ثلاثة أميال . كان معاوية يشتو بها . ( البلدان : 3 / 425 ) . ( 3 ) وهو نهر الليطاني ( منطلق : 132 ) .