أحمد بن علي القلقشندي
116
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
جوسية المقدّم ذكرها ، آخذا على النّبك إلى القريتين ؛ وحدّها من الشرق السّماوة إلى الفرات وينتهي إلى مدينة سلمية إلى الرّستن ؛ وحدّها من الغرب نهر الأرنط وهو العاصي ، وتشتمل على خمسة أعمال أيضا : الأول - ( عمل حمص ) - بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وصاد مهملة في الآخر . قال في « الروض المعطار » : ولا يجوز فيها الصرف كما يجوز في هند لأن هذا اسم أعجميّ . قال : وسميت برجل من العماليق اسمه حمص هو أول من بناها . قال الزجاجيّ : هو حمص بن المهر بن حاف ( 1 ) بن مكنف ، وقيل برجل من عاملة هو أول من نزلها ، واسمها القديم سوريا ( بسين مهملة مضمومة وواو ساكنة وراء مهملة مكسورة وياء مثناة تحت مفتوحة وألف في الآخر ) . وبه كانت تسميها ( 2 ) الروم ، وموقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة . قال في « تقويم البلدان » : والقياس أن طولها إحدى وستون درجة ، وعرضها أربع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة ، وهي مدينة جليلة ، وقاعدة من قواعد الشام العظام . قال في « التعريف » : وكانت دار ملك للبيت الأسديّ يعني أسد الدين شير كوه عمّ السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب . قال : ولم يزل لملكها في الدولة الأيوبية سطوة تخاف وبأس يخشى ، وهي في وطاءة من الأرض ممتدّة على القرب من النهر العاصي ، ومنه شرب أهلها ، ولها منه ماء مرفوع يجري إلى دار النيابة بها وبعض مواضع بها . قال في « مسالك الأبصار » : وبها القلعة المصفحة وليست بالمنيعة ، ويحيط بها وبالبلد سور حصين هو أمنع من القلعة . قال في « العزيزيّ » : وهي من أصحّ بلاد الشام هواء ، وبوسطها بحيرة صافية الماء ، ينقل السمك إليها من الفرات حتّى يتولد فيها ، والطير مبثوث في نواحيها . قال ابن حوقل : وليس بها عقارب ولا حيّات . وقد تقدّم في الكلام على خواصّ الشام وعجائبها أن بها قبّة بالقرب من جامعها إذا ألصق بها طين من طينها وترك حتّى
--> ( 1 ) في معجم البلدان : 2 / 302 « ابن جان » . ( 2 ) اسمها القديم : « أميسا » .