أحمد بن علي القلقشندي

595

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الدكة ( 1 ) ، وقد علَّقت دهاليزه بالزينة فيدخله وحده ويسقي منه فرسه ، ثم يخرج حتّى يقف على الرعنة ( 2 ) المعروفة بخليج الدار ، ويدخل من باب القنطرة ويسير إلى قصره . النوع الثاني من مواكبهم المواكب المختصرة في أثناء السنة وهي أربعة أيام أو خمسة فيما بين أول العام ورمضان ولا يتعدّى ذلك يومي السبت والثلاثاء . فإذا عزم على الركوب في يوم من هذه الأيام ، قدّم تفرقة السلاح على الركابية على ما تقدم ذكره في أول العام ، وأكثر ما يكون ركوبه إلى مصر ، فيركب والوزير وراءه على أخصر من النظام المتقدّم له في المواكب العظام وأقلّ جمعا ، ولبسه في هذه الأيام الثياب المذهبة من البياض والملون ومنديل من نسبة ذلك مشدودة بشدّة غير شدّات غيره ، وذوائبه مرخاة تقرب من جانبه الأيسر ، وهو مقلد بالسيف العربي المجوهر بغير حنك ولا مظلة ، ويخرج شاقّا القاهرة في الشارع الأعظم حتّى يجاوز الجامع الطولوني على المشاهد ( 3 ) إلى الجامع العتيق . فإذا وصل إلى بابه ، وجد الخطيب قد وقف على مصطبة بجانبه فيها محراب ، مفروشة بحصير وعليها سجادة معلقة ، وفي يده المصحف الكريم المنسوب خطه إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه ، فيناوله المصحف من يده فيقبله ويتبرك به ويأمر له بعطاء يفرّق على أهل الجامع . الضرب الثالث من هيئة الخليفة هيئته في قصوره قال ابن الطوير : كان له ثياب يلبسها في الدور أكمامها على النصف من

--> ( 1 ) كان بمنظرة الدكّة التي زالت بزوال الدولة الفاطمية . ( خطط المقريزي : 1 / 479 ) . ( 2 ) عبارة المقريزي : 1 / 480 « ويسير إلى أن يقف على الترعة » . ( 3 ) يريد بالمشاهد الأماكن التي كان الناس ولا يزالون يتبركون بزيارتها كمشهد زين العابدين ومشهد السيدة نفيسة ومشهد السيدة أم كلثوم رضوان اللَّه عليهم . ( حاشية الطبعة الأميرية : 3 / 517 ) .