أحمد بن علي القلقشندي
594
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
معدّ له منها ، ويجلس الوزير بمكان منها بمفرده ، ويجلس القاضي والشهود في الخيمة البيضاء الدبيقية ، فيطلّ منها أستاذ من الأستاذين المحنكين فيشير بفتح السدّ فيفتح بالمعاول ، وتضرب الطبول والأبواق من البّرين ، وفي أثناء ذلك يصل السّماط من القصر صحبة صاحب المائدة القائم مقام أستاذ دار الصحبة الآن ، وعدّتها مائة شدّة في الطيافير الواسعة في القواوير ( 1 ) الحرير ، وفوقها الطرّاحات النفيسة ، وريح المسك والأفاويه تفوح منها ، فتوضع في خيمة وسيعة معدّة لذلك ؛ ويحمل منها للوزير وأولاده ما جرت به عادتهم ، ثم لقاضي القضاة والشهود ، ثم إلى الأمراء على قدر مراتبهم : على أنواع الموائد من التماثيل المقدّمة الذكر خلا القاضي والشهود ، فإنه لا يكون في موائدهم تماثيل . فإذا اعتدل الماء في الخليج دخلت فيه العشاريات اللطاف ووراءها العشاريات الكبار ، وهي سبعة : الذهبيّ المختص بالخليفة ، وهو الذي يركب فيه يوم التخليق ، والفضّيّ ، والأحمر ، والأصفر ، والأخضر ، واللَّازورديّ ، والصّقلَّي ، وهو عشاريّ أنشأه نجّار من صقلَّية على الإنشاء المعتاد فنسب إليه ، وعليها الستور الدبيقي الملونة ، وفي أعناقها الأهلة وقلائد العنبر والخرز الأزرق ، وتسير حتّى ترسو على بر المنظرة التي فيها الخليفة . فإذا صلَّى الخليفة العصر ، ركب لابسا غير الثياب التي كانت عليه في أول النهار ، ومظلَّته مناسبة لثيابه التي لبسها ، وباقي الموكب على حاله ، ويسير في البر الغربيّ من الخليج شاقّا للبساتين حتّى يصل إلى باب القنطرة فيعطف على يمينه ويسير إلى القصر ، والوزير تابعه على الرسم المعتاد ، فيدخل الخليفة قصره ، ويمرّ الوزير إلى داره على عادته في مثل ذلك اليوم . وذكر القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : أنه إذا ركب من المنظرة المعروفة بالسكرة ، سار في بر الخليج الغربيّ على ما تقدم ذكره حتّى يأتي بستان
--> ( 1 ) عبارة المقريزي : 1 / 479 « عليها القوّارات الحرير » .