أحمد بن علي القلقشندي
588
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
منها . فإذا قرب من القصر ، تقدّمه الوزير على العادة ، ثم يدخل من باب العيد الذي خرج منه ، فيجلس في الشّبّاك الذي في الإيوان الكبير ، وقد مدّ منه إلى فسقية ( 1 ) في وسط الإيوان مقدار عشرين قصبة سماط فيه من الخشكنان ( 2 ) والبستندود ( 3 ) ، وغير ذلك مما يعمل في العيد مثل الجبل الشاهق ، كل قطعة ما بين ربع قنطار إلى رطل واحد ، فيأكل من يأكل وينقل من ينقل لا حجر عليه ولا مانع دونه ، ثم يقوم من الإيوان فيركب إلى قاعة الذهب فيجد سرير الملك قد نصب ، ووضع له مائدة من فضة ، ومدّ السماط تحت السرير فيترجل عن السرير ، ويجلس على المائدة ، ويستدعي الوزير فيجلس معه ، ويجلس الأمراء على السّماط ولا يزال كذلك حتّى يستهدم ( 4 ) السّماط قريب صلاة الظهر ؛ ثم يقوم وينصرف الوزير إلى داره والأمراء في خدمته فيمدّ لهم سماطا يأكلون منه وينصرفون . وأما عيد الأضحى - فإنه إذا دخل ذو الحجة وقع الاهتمام بركوبه . فإذا كان يوم العيد ، ركب الخليفة على ما تقدم في عيد الفطر من الزّيّ والترتيب والركوب إلى المصلَّى ، ويكون لباس الخليفة فيه الأحمر الموشح ، ومظلَّته كذلك ، ويخرج إلى المصلَّى خارج باب النصر ويخطب ، ثم يعود إلى القصر كما في عيد الفطر من غير زيادة ولا نقص ؛ ثم بعد دخوله إلى القصر يخرج من باب الفرج ، وهو باب القصر الذي كان مسامتا لدار سعيد السّعداء ( 5 ) التي هي الخانقاة الآن ، فيجد
--> ( 1 ) حوض من الرخام ونحوه مستدير غالبا تمجّ الماء فيه نافورة . ويكون أيضا في القصور والميادين . ( المعجم الوسيط : 689 ) . ( 2 ) ويعرف في مصر « بالخشتنان » وهو نوع من الحلوى مصنوع من الرقاق على شكل حلقة مجوّفة يملأ وسطها باللوز أو بالفستق . ( حاشية الطبعة الأميرية : 3 / 510 ) . ( 3 ) في الأصل : « البسندود » وكذلك في المقريزي : 1 / 456 . وفي حاشية الطبعة الأميرية : 3 / 510 « البستندود أصله بالفارسية » بشنده « طعام فارسي مصنوع من دقيق وبلح . ( 4 ) أي يرفع . ( 5 ) في المقريزي : 2 / 415 « سعيد السعداء وهو الأستاذ قنبر ويقال عنبر ، وذكر ابن ميسر أن اسمه بيان ولقبه سعيد السعداء ، أحد الأستاذين المحنكين . قتل سنة 544 ه » .