أحمد بن علي القلقشندي
583
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الموكب الثاني ركوب أول شهر مضان وهو قائم عند الشيعة مقام رؤية الهلال ، والأمر في العرض واللباس والآلات والركوب والموكب وترتيبه والطرق المسلوكة على ما تقدّم في أوّل العام من غير فرق ، ويكتب فيه المخلَّقات بالبشائر كما يكتب في أوّل العام . الموكب الثالث ركوبه في أيام الجمع الثلاث من شهر رمضان وهي الجمعة الثانية [ والثالثة ] ( 1 ) والرابعة ، وذلك أنه إذا ركب إلى الجامع الأنور بباب البحر ، بكَّر صاحب بيت المال إلى الجامع بالفرش المختص بالخليفة محمولا على أيدي أكابر الفرّاشين ملفوفا في العراضي الدبيقية ( 2 ) ، فيفرش في المحراب ثلاث طرّاحات إمّا شاميات ، وإمّا دبيقي أبيض ، منقوشة بالحمرة ، وتفرش واحدة فوق واحدة ، ويعلَّق ستران يمنة ويسرة ، في الستر الأيمن مكتوب برقم حرير أحمر سورة الفاتحة وسورة الجمعة ، وفي الستر الأيسر سورة الفاتحة وسورة المنافقين كتابة واضحة مضبوطة ، ويصعد قاضي القضاة المنبر ، وفي يده مدخنة لطيفة خيزران يحضرها إليه صاحب بيت المال وفيها ندّ ( 3 ) مثلَّث لا يشم مثله إلا هناك ، فيبخر ذروة المنبر التي عليها القنا كالقبة لجلوس الخليفة للخطابة ثلاث دفعات ، ويركب الخليفة في هيئة ما تقدّم في أوّل العام وأوّل رمضان : من المظلَّة والآلات ، ولباسه فيه الثياب البياض غير المذهبة توقيرا للصلاة ، والمنديل والطيلسان المقوّرة . وحول ركابه خارج الركابية قرّاء الحضرة من الجانبين يرفعون أصواتهم بالقراءة نوبة بعد نوبة من حين ركوبه من القصر إلى حين دخوله قاعة الخطابة ، فيدخل من باب الخطابة فيجلس فيها ، وإن احتاج إلى تجديد وضوء
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) نوع من القماش . ( 3 ) ضرب من النبات يتبخر بعوده ( المعجم الوسيط : 910 ) .