أحمد بن علي القلقشندي
566
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الضرب الرابع نظر الدواوين وصاحب هذه الوظيفة هو رأس الكل ، وله الولاية والعزل ، وإليه عرض الأرزاق في أوقات معروفة على الخليفة والوزير ، وله الجلوس بالمرتبة والمسند ، وبين يديه حاجب من أمراء الدولة ؛ وتخرج له الدواة من خزانة الخليفة بغير كرسيّ ، وإليه طلب الأموال واستخراجها والمحاسبة عليها ، ولا يعترض فيما يقصده من أحد من الدولة . قال ابن الطوير : ولم ير في هذا الوظيفة نصرانيّ إلا الأحرم ( 1 ) . الثانية ( 2 ) - « ديوان التحقيق » . وموضوعه المقابلة على الدواوين ، وكان لا يتولاه إلا كاتب خبير ، وله الخلع ومرتبة يجلس عليها وحاجب بين يديه ، ويفتقر إليه في كثير من الأوقات ، ويلحق برأس الدواوين المتقدّم ذكره . الثالثة - « ديوان المجلس » . قال ابن الطوير : وهو أصل الدواوين قديما ، وفيه معالم ( 3 ) الدولة بأجمعها ، وفيه عدّة كتّاب ، وعنده ( 4 ) معين أو معينان ، وصاحب هذا الديوان هو المتحدّث في الإقطاعات ، ويخلع عليه وينشأ له سجلّ بذلك لا حق بديوان النظر ، وله دواة تخرج له من خزانة الخليفة وحاجب يقف بين يديه ، وكان يتولاه عندهم أحد كتّاب الدولة ممن يكون مترشحا لأن يكون رأس الدواوين ، ويسمى استيماره ( 5 ) دفتر المجلس ، وهو متضمن للعطاء والظاهر من الرسوم التي تقرّر في غرّة السنة والضحايا ، وما ينفق في دار الفطرة في عيد الفطر ،
--> ( 1 ) في المرجع السابق : « ولم ير فيه نصراني إلا الأحزم ( بالزاي ) ولم يتوصل اليه إلا بالضمان » . ( 2 ) لم يتقدم له تقسيم ولم يذكر أولى لتكون هذه ثانية . والذي يفهم من المقام أنها وظائف ، وأن وظيفة نظر الدواوين أولى ، ونظر ديوان التحقيق ثانية . ( 3 ) عبارة المقريزي : خطط 1 / 397 : « علوم » . ( 4 ) المقصود لكل كاتب . وعبارة المقريزي : « ولكل واحد مجلس مفرد وعنده معين الخ » . ( المرجع السابق ) . ( 5 ) من لفظ « استيمارة » الفارسي . وما زلنا نعرفها حتى اليوم . وهي ورقة رسمية يثبت عليها كل مبلغ معتمد للصرف كمرتبات موظفي الدولة . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 30 ) .