أحمد بن علي القلقشندي

565

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضرب الثالث ديوان الجيش والرواتب ، وهو على ثلاثة أقسام : الأول - « ديوان الجيش » . ولا يكون صاحبه إلا مسلما ، وله الرتبة الجليلة والمكانة الرفيعة ؛ وبين يديه حاجب ، وإليه عرض الأجناد وخيولهم ، وذكر حلاهم وشيات خيولهم . وكان من شرط هذا الديوان عندهم ألا يثبت لأحد من الأجناد إلا الفرس الجيد من ذكور الخيل وإناثها دون البغال والبراذين ، وليس له تغيير أحد من الأجناد ولا شيء من إقطاعهم إلا بمرسوم . وبين يدي صاحب هذا الديوان نقباء الأمراء ، يعرّفونه أحوال الأجناد من الحياة والموت والغيبة والحضور وغير ذلك ، على ما الحال عليه الآن . وكان قد فسح للأجناد في المقايضة بالإقطاعات لما لهم في ذلك من المصالح كما هو اليوم ، بتوقيعات من صاحب ديوان المجلس من غير علامة ؛ ولم يكن لأمير من أمرائهم بلد كاملة ، وإن علا قدره إلا في النادر . ومن هذا الديوان كان يعمل أوراق أرباب الجرايات ، وله خازنان برسم رفع الشواهد . الثاني - « ديوان الرواتب » . وكان يشتمل على اسم كل مرتزق في الدولة وجار وجراية ( 1 ) ؛ وفيه كاتب أصيل بطرّاحة ونحو عشرة معينين ( 2 ) ، والتعريفات واردة عليه من كل عمل باستمرار من هو مستمرّ ومباشرة من استجدّ وموت من مات ، وفيه عدّة عروض يأتي ذكرها في الكلام على إجراء الأرزاق والعطاء . الثالث - « ديوان الإقطاع » . وكان مختصّا عندهم بما هو مقطع للأجناد ، وليس للمباشرين فيه تنزيل حلية جنديّ ولا شية دابته ، وكان يقال لإقطاعات العربان في أطراف البلاد وغيرها الاعتداد ، وهي دون عبرة الأجناد .

--> ( 1 ) في المقريزي : 1 / 401 : « وجار وجارية » . ( 2 ) في المرجع السابق : « وفيه من المعينين والمبيضين نحو عشرة أنفس » .