أحمد بن علي القلقشندي
548
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الثامنة - « خزانة التجمّل » ( 1 ) . وهي خزانة فيها أنواع من السلاح يخرج منها للوزير والأمراء في المواكب الألوية والقضب الفضة والعمّاريّات وغيرها . قال ابن الطوير : هي من حقوق خزائن السلاح . وأما « خزائن المال » فكان فيها من الأموال والجواهر النفيسة ، والذخائر العظيمة ، والأقمشة الفاخرة ما لا تحصره الأقلام . وناهيك أن المستنصر لما وقع الغلاء العظيم بمصر ، أخرج من خزانته في سنة اثنتين وستين وأربعمائة ذخائر تسعها للإعانة على قيام أمر المملكة والجند ، فكان مما أخرجه ثمانون ألف قطعة بلَّور كبار ، وسبعون ألف قطعة من الدّيباج ، وعشرون ألف سيف محلَّى . ولما استولى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على القصر بعد وفاة العاضد ، آخر خلفائهم ، وجد فيه من الأعلاق الثمينة والتّحف ما يخرج عن حدّ الإحصاء ، من جملته الحافر الياقوت المقدّم ذكره . ويقال إنه وجد فيه قضيب زمرّد يزيد على قامة الرجل على ما تقدّم ذكره في الكلام على الأحجار الملوكية في أثناء المقالة الأولى ، ووجد فيه أيضا الهرم العنبر الذي عمله الأمين زنته ألف رطل بالمصريّ . النوع الثاني حواصل المواشي المعبر عنها عند كتّاب زماننا بالكراع ( 2 ) ؛ وهي حاصلان : الأوّل - « الإصطبلات » . وهي حواصل الخيول والبغال وما في معناها ، قال ابن الطوير : وكان لهم إصطبلان ( 3 ) . قال : وكان للخليفة برسم الخاصّ في كل
--> ( 1 ) ذكرها المقريزي باسم خزانة البنود . ( خطط : 1 / 423 ) . ( 2 ) الكراع : وجمعها أكرع وأكارع وهي أقدام الخراف والأبقار . وتأتي بمعنى الخيول . والكراع أيضا اسم يجمع الخيل والسلاح . واستعمالها هنا نوع من الاصطلاح الشعبي بأسلوب الكناية . ( راجع المعجم الوسيط : 783 ومعجم عبد النور : 2 / 1545 ) . ( 3 ) وعبارة المقريزي عن ابن الطوير « وكان لهم اصطبلان أحدهما يعرف بالطارمة يقابل قصر الشوك والآخر بحارة زويلة يعرف بالجميزة » . ثم أضاف المقريزي اصطبلا ثالثا باسم اصطبل الحجرية . كانت به خيول الصبيان الحجرية ، وهي إحدى طوائف العساكر في زمن الفاطميين . ( خطط المقريزي 1 / 444 و 461 ) .