أحمد بن علي القلقشندي
539
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يوسف بن أيوب رحمه اللَّه في سلطنته قد رفع ( 1 ) هذه المكوس ومحا آثارها ، وعوّضه اللَّه عنها بما حازه من الغنائم وفتحه من البلاد والأقاليم ، وربما وقع الإلهام من اللَّه تعالى لبعض ملوك المملكة برفع المظلمة الحاصلة منها . ومن أعظم ذلك خطرا وأرفعه أجرا ما فعله السلطان الملك الأشرف « شعبان بن حسين » ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون تغمده اللَّه تعالى برحمته من بطلان مكوس الملاهي ( 2 ) والقراريط على الأملاك المبيعة . النوع الثاني ما لا اختصاص له بالديوان السلطانيّ وهي المكوس المتفرقة ببلاد الديار المصرية فتكون تابعة للإقطاع إن كانت تلك البلد جارية في ديوان من الدواوين السلطانية فمتحصّلها لذلك الديوان ، أو جارية في إقطاع بعض الأمراء ونحوهم فمتحصّلها لصاحب الإقطاع ، ويعبّر عنها في الدواوين بالهلالي ( 3 ) كما يعبّر عما يؤخذ من أجرة الأرضين بالخراجيّ . المقصد الثالث ( 4 ) في ترتيب المملكة ، ولها ثلاث حالات : الحالة الأولى - ما كانت عليه في زمن عمّال الخلفاء من حين الفتح
--> ( 1 ) ولما ولي السلطان الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين أعاد المكوس وزاد في شناعتها . ( خطط المقريزي : 1 / 105 ) . ( 2 ) قال المقريزي : خطط : 1 / 107 « أما ضمان الأغاني ( مكوس الملاهي ) فكان بلاء عظيما وهو عبارة عن أخذ مال من النساء البغايا ؛ فلو خرجت أجل امرأة في مصر تريد البغاء حتى نزلت اسمها عند الضامنة وقامت بما يلزمها لما قدر أكبر أهل مصر على منعها من عمل الفاحشة وأما ضمان القراريط فإنه كان يؤخذ من كل من باع ملكا عن كل ألف درهم عشرون درهما » . ( 3 ) المال الهلالي هو عبارة عما يستأدى مشاهرة مقابل المال الخراجي الذي يؤخذ مسانهة . ( خطط المقريزي : 1 / 103 و 107 ) . ( 4 ) لم يسبق له التعبير بالمقصد الأول والثاني ولم يجمل كعادته ، فلعل هذا من بعض النسّاخ . وقد وقع في هذا الجزء شيء من هذا القبيل فاقتضى التنبيه .