أحمد بن علي القلقشندي
536
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ابن محمد بن قلاوون الثانية ، فأحدثت فلوس عبّر عنها بالجدد زنة كل فلس منها مثقال ، وهو قيراط من أربعة وعشرين قيراطا من الدرهم ، ثم تناقص مقدارها حتّى كادت تفسد وهي على ذلك . وطريق عملها : أن يسبك النّحاس الأحمر حتّى يصير كالماء ، ثم يخرج فيضرب قضبانا ، ثم يقطَّع قطعا صغارا ، ثم ترصع وتسك بالسكة السلطانية وسكتها أن يكتب على أحد الوجهين اسم السلطان ولقبه ونسبه ، وعلى الآخر اسم بلد ضربه وتاريخ السنة التي ضرب فيها . الضرب الثاني من الأموال الديوانية بالديار المصرية غير الشرعي ، وهو المكوس ، وهي على نوعين النوع الأوّل ما يختص بالديوان السلطاني وهو صنفان الصنف الأوّل ما يؤخذ على الواصل المجلوب ، وأكثره متحصّلا جهتان الجهة الأولى ما يؤخذ على واصل التجار الكارمية من البضائع في بحر القلزم من جهة الحجاز واليمن وما والاهما ، وذلك بأربعة سواحل بالبحر المذكور الساحل الأوّل - « عيذاب » وقد كان أكثر السواحد واصلا لرغبة رؤساء المراكب في التعدية من جدّة إليه ، وإن كانت باحته متسعة لغزارة الماء وأمن اللَّحاق بالشعب الذي ينبت في قعر هذا البحر ، ومن هذا الساحل يتوصل إلى قوص بالبضائع ومن قوص إلى فندق الكارم بالفسطاط في بحر النيل . الساحل الثاني - « القصير » وهو في جهة الشمال عن عيذاب ، وكان يصل إليه بعض المراكب لقربه من قوص وبعد عيذاب منها ؛ وتحمل البضائع منه إلى